- قسم منه لا يدين ، في الأحوال كلها ، وهو أربعة ألفاظ : قوله :
أمرك بيدك واختاري واعتدي واستبري رحمك ، لأن هذه
الألفاظ لا تصلح للشتم ولا للتبعيد ، فالظاهر منها الطلاق ، والحال
يدل عليه ، فلا يصدق في القضاء .
وقسم منه يدين في حال الغضب ، ولا يدين في حال ذكر الطلاق ،
وذلك في كل لفظ يصلح للشتم ، وهي خمسة ألفاظ : أنت خلية
برية بتة باين أنت علي حرام ، لأن هذه الألفاظ تصلح
للشتم ، وتصلح للطلاق ، وحال الغضب يصلح للامرين جميعا ، فكان
الحال محتملا ، واللفظ محتملا ، للطلاق وغيره ، فلا يكون قوله خلاف
الظاهر فيصدق ، وأما في حال ذكر الطلاق فذكر هذه الألفاظ مع
الرضى لا يصلح إلا للطلاق ، فحمل عليه ، دون الشتم .
- وقسم منه يدين في حال الغضب ، وحال ذكر الطلاق ، وهي
الألفاظ التي تصلح للتبعيد والطلاق دون الشتم ، لأن هذه الألفاظ تصلح
للتبعيد وتصلح للطلاق ، فلا يترجح أحد الامرين بالحال ، وقد نوى ما
يحتمله كلامه ، والظاهر لا يخالفه ، فيصدق في القضاء .
والقسم الثالث :
وأما البائن الذي يقع حكما فكثير ، كاعتراض حرمة المصاهرة ،
والرضاع ، واللعان ، والردة ونحوها ، لان الغرض هو المفارقة بينهما ،
فلا بد من ثبوت البينونة ، لكن بعضها يكون طلاقا بالاجماع بين أصحابنا ،
وبعضها يكون فسخا بالاجماع ، وبعضها مختلف فيه .
أما الأول : فكالفرقة بالايلاء ( 1 ) ، فإذا مضت مدة الايلاء ، بانت بتطليقة
بائنة عندنا ، لأنه حصل بقول الزوج ، وكتفريق القاضي بسبب العنة ،
هامش
( 1 ) الايلاء في اللغة عبارة عن اليمين ، وفى الشريعة عبارة عن منع النفس عن قربان المنكوحة أربعة أشهر
فصاعدا منعا مؤكدا باليمين .