تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فإن القاضي نائب عن الزوج في التفريق الواجب عليه . وأما ما يكون فسخا بالاجماع فكالفرقة التي تقع بحرمة مؤبدة ، مثل حرمة المصاهرة ، وحرمة الرضاع ، لأنها خلاف حكم الطلاق . وكذلك كل فرقة حصلت بفعل المرأة ، أو حصلت لا بفعل الزوجين فهي فسخ ، لأن المرأة لا تملك الطلاق ، والطلاق لا بد له من قول الزوج ، وذلك نحو اختيار الأمة المعتقة نفسها ، أو اختيار الصغيرة إذا أدركت ، وردة المرأة ، وإباؤها الاسلام بعد إسلام زوجها ، والفرقة الواقعة باختلاف الدارين ، لأنه ليس فعل أحد ، وكذا إذا ملك أحد الزوجين صاحبه ، لأنه تقع الفرقة بلا فعل ، وكذا إذا أسلم الحربي ، وتحته أكثر من أربع نسوة ، فاختار أربعا منهن ، تقع الفرقة على الباقيات بغير طلاق لان الحرمة تثبت شرعا ، واختيار الزوج للبيان لا أنه طلاق ، وكذا اختيار الصغير نفسه بعد البلوغ ، وإن كان فعله لأنه رفع النكاح من وجه ، والفسخ يثبت بطريق الضرورة . وأما المختلف فيه فنحو الفرقة بسبب اللعان عند أبي حنيفة ، ومحمد تكون طلاقا ، وعند أبي يوسف تكون فسخا ، لأنه يثبت به حرمة مؤبدة عنده خلافا لهما . وكذا ردة الزوج عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف فرقة بائنة بغير طلاق . وقال محمد : هي طلاق بائن . وإباء الزوج الاسلام إذا أسلمت امرأته الذمية ، فهو طلاق بائن عند أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف : فرقة بائنة بغير طلاق . فمحمد سوى بينهما وجعلهما طلاقا بائنا . وأبو يوسف جعلهما فسخا . وأبو حنيفة فرق بينهما فقال : ردة الزوج فسخ ، وإباؤه الاسلام طلاق .
تحفة الفقهاء — صفحة 184 | علاء الدين السمرقندي