ولو قال الزوج : قد كنت راجعتك أمس ، وكذبته المرأة فإن كانت
في العدة فالقول قوله ، لأنه أخبر بما يملك إنشاءه للحال . وإن قال بعد
انقضاء العدة ، وكذبته المرأة ، فالقول قولها ، لأنه أخبر بما لا يملك للحال
إنشاءه ، ولا يمين عليها عند أبي حنيفة ، خلافا لهما ، وهذه من جملة
المسائل السبعة التي لا يستحلف فيها عنده .
فإن قال : قد راجعتك ، فقالت مجيبة : قد انقضت عدتي ،
فالقول قولها عند أبي حنيفة ، وقالا : القول قول الزوج ، والمسألة
معروفة .
ومن حكم الطلاق الرجعي ، أن تكون الأقراء محسوبة من العدة ،
لان الطلاق واقع في حق أحد الحكمين ، وهو انعقاده سببا لزوال حل
التزوج .
وأما الطلاق البائن
فنذكر أقسامه وأحكامه فنقول :
الطلاق البائن أقسام ثلاثة :
أحدها : أن يقترن بصريح الطلاق ما يدل على البينونة ،
والثاني : أن يكون اللفظ منبئا عن البينونة ،
والثالث : ما يقع به البينونة من طريق الحكم .
أما الأول ، فنقول :
إذا اقترن بالصريح العدد الثلاث بأن قال : أنت طالق ثلاثا ، أو
اقترن باللفظ المنبئ عن البينونة صفة للمرأة ، من غير حرف العطف
كقوله : أنت طالق بائن ، أو : طالق البتة ، أو : أنت طالق حرام .
وعن أبي يوسف أنه إذا قال أنت طالق للبدعة ، ونوى واحدة
تحفة الفقهاء — صفحة 180
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٨٠