وعلى هذا إن الرجعة لا تثبت بالفعل عنده ، لان إنشاء النكاح
من كل وجه يكون بالقول ، والرجعة إنشاء من وجه ، فيجب أن تكون
بالقول أيضا ، لكنا نقول : عندنا تثبت الرجعة والإعادة إلى الحالة
الأولى بطريق الدلالة ، لان الطلاق الرجعي متى زال الملك به عند
انقضاء العدة ، يثبت من وقت التكلم من وجه ، لان الإبانة قول
الزوج ، قوله هو الطلاق السابق ، فلو لم تصح الرجعة بالوطئ ، لصار
الوطئ واقعا في ملك الغير من وجه ، فكان الاقدام على الوطئ دلالة
الرجعة والرد إلى الحالة الأولى ، احترازا عن الحرمة من وجه .
وكذا إذا لمسها بشهوة ، أو نظر إلى فرجها بشهوة ، لان ذلك حرام
أيضا في غير الملك من وجه .
فأما النظر إلى فرجها ، لا عن شهوة والنظر إلى سائر أعضائها عن
شهوة فلا يوجب المراجعة ، لان هذا مما يباح في الجملة .
ولو جامعت الزوج ، وهو نائم ، أو مجنون : تثبت الرجعة .
ولو لمسته المرأة بشهوة مختلسة ، أو كان نائما ، واعترف أنه كان
بشهوة ، فهو رجعة عند أبي حنيفة . وهو رواية عن أبي يوسف .
وقال محمد : ليس برجعة . وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع ، في الجارية
المشتراة بشرط الخيار للمشتري إذا لمست المشتري بشهوة ، على
الاختلاس ، فلا نعتد به .
ثم إنما تصح الرجعة إذا راجعها في العدة . فلا تصح بعد انقضاء
العدة ، لأنه زال الملك ، فلا بد من تجديد العقد .
ولو أنها إذا طهرت من الحيضة الثالثة فقال : راجعتك لا يخلو إما
أن تكون أيامها عشرة ، أو ما دون العشرة ،
فإن كانت أيامها عشرة فإنه لا تصح الرجعة وتحل للأزواج ،
تحفة الفقهاء — صفحة 178
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٧٨