تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وعلى هذا إن الرجعة لا تثبت بالفعل عنده ، لان إنشاء النكاح من كل وجه يكون بالقول ، والرجعة إنشاء من وجه ، فيجب أن تكون بالقول أيضا ، لكنا نقول : عندنا تثبت الرجعة والإعادة إلى الحالة الأولى بطريق الدلالة ، لان الطلاق الرجعي متى زال الملك به عند انقضاء العدة ، يثبت من وقت التكلم من وجه ، لان الإبانة قول الزوج ، قوله هو الطلاق السابق ، فلو لم تصح الرجعة بالوطئ ، لصار الوطئ واقعا في ملك الغير من وجه ، فكان الاقدام على الوطئ دلالة الرجعة والرد إلى الحالة الأولى ، احترازا عن الحرمة من وجه . وكذا إذا لمسها بشهوة ، أو نظر إلى فرجها بشهوة ، لان ذلك حرام أيضا في غير الملك من وجه . فأما النظر إلى فرجها ، لا عن شهوة والنظر إلى سائر أعضائها عن شهوة فلا يوجب المراجعة ، لان هذا مما يباح في الجملة . ولو جامعت الزوج ، وهو نائم ، أو مجنون : تثبت الرجعة . ولو لمسته المرأة بشهوة مختلسة ، أو كان نائما ، واعترف أنه كان بشهوة ، فهو رجعة عند أبي حنيفة . وهو رواية عن أبي يوسف . وقال محمد : ليس برجعة . وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع ، في الجارية المشتراة بشرط الخيار للمشتري إذا لمست المشتري بشهوة ، على الاختلاس ، فلا نعتد به . ثم إنما تصح الرجعة إذا راجعها في العدة . فلا تصح بعد انقضاء العدة ، لأنه زال الملك ، فلا بد من تجديد العقد . ولو أنها إذا طهرت من الحيضة الثالثة فقال : راجعتك لا يخلو إما أن تكون أيامها عشرة ، أو ما دون العشرة ، فإن كانت أيامها عشرة فإنه لا تصح الرجعة وتحل للأزواج ،
تحفة الفقهاء — صفحة 178 | علاء الدين السمرقندي