وأما الاستبدال برأس المال ، بعد الإقالة أو بعد انفساخ السلم ، بأي
طريق كان : فلا يجوز في قول علمائنا الثلاثة استحسانا ، والقياس أن
يجوز ، وهو قول زفر ، سواء كان رأس المال عينا أو دينا .
وأجمعوا على أن الاستبدال ببدلي الصرف ، بعد الإقالة ، قبل
القبض جائز .
وأجمعوا أن قبض رأس المال بعد الإقالة في باب السلم في
مجلس الإقالة ليس بشرط لصحة الإقالة ، وفي الصرف شرط لصحة
الإقالة .
وأجمعوا على أن السلم إذا كان فاسدا في الأصل ، فلا بأس
بالاستبدال فيه قبل القبض ، ولا يكون له حكم السلم ، كسائر الديون .
ومنها - أن رب السلم لو أخذ بعض رأس المال وبعض المسلم فيه ،
بعد محل الأجل أو قبله ، برضا صاحبه ، فإنه يجوز ، ويكون إقالة
للسلم فيما أخذ من رأس المال ، ويبقى السلم في الباقي ، وهو قول عامة
العلماء .
وقال مالك وابن أبي ليلى : ليس له ذلك ، فهو إما أن يأخذ جميع
رأس المال ، أو يأخذ جميع المسلم فيه .
وفي بيع العين إذا أقال في البعض دون البعض ، جاز بالاجماع .
وأجمعوا أنه لو أخذ جميع رأس المال ، برضا صاحبه ، أو أقال جميع
السلم ، أو تصالحا على رأس المال ، فإنه يكون إقالة صحيحة ، وينفسخ
السلم .
ولو أخذ بعض رأس المال ، قبل محل الأجل ، ليعجل باقي السلم ،
فإنه لا يجوز كذا ذكر في الكتاب ، ومعناه أنه لا يجوز هذا الشرط ،
تحفة الفقهاء — صفحة 18
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٨