وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة .
وذكر الكرخي وقال : ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة ، وما ذكر
في الأصل قولهما . وما قال أبو حنيفة هو القياس ، لأنه طهر لم يجامعها
فيه ، وما ذكر في الأصل لحديث ابن عمر أن النبي عليه السلام قال
لعمر : مر ابنك فليراجعها ، ثم يدعها حتى تطهر ، ثم تحيض
فتطهر ثم يطلقها إن شاء طاهرا من غير جماع .
إذا ثبت هذا فنقول :
إذا قال لامرأته : أنت طالق للسنة ، فإن كانت من ذوات
الأقراء . وهي طاهرة من غير جماع ، يقع الطلاق للحال ، وإن كانت
حائضا أو في طهر جامعها فيه ، لم يقع الساعة ، فإذا حاضت ، وطهرت
وقعت بها تطليقة .
وإذا قال : أنت طالق ثنتين للسنة ، أو ثلاثا للسنة ، وقع عند كل
طهر لم يواقعها فيه ، طلقة .
ولو قال : أنت طالق ثلاثا للسنة ، ونوى الوقوع للحال ، يقع
عندنا ، خلافا لزفر لان السنة نوعان ، سنة إيقاع ، وسنة وقوع ، فإن
وقوع الثلاث عرفناه جائزا مشروعا بالسنة ، وسنة الايقاع ما ذكرنا ، فإذا
نوى صحت نيته .
- ولو قال : أنت طالق للسنة ، ونوى الثلاث صح ، لما ذكرنا أن
سنة الايقاع نوعان : حسن وأحسن ، فإذا لم يكن له نية ، يقع على
الأحسن ، وهو الطلاق الواحد في طهر لم يجامعها فيه ، وإذا نوى
الثلاث فقد نوى إيقاعه في ثلاثة أطهار فيقع عند كل طهر واحدة ،
كأنه قال : أنت طالق ثلاثا في ثلاثة أطهار .
ولو قال : أنت طالق للبدعة ، ونوى الثلاث ، صح ، لان
تحفة الفقهاء — صفحة 174
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٧٤