فلا يختلف الجواب في حق السنة والبدعة ، إلا أن في حق الأمة طلاق
السنة واحدة ، لان طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان .
ولو طلق امرأته واحدة ثم راجعها في ذلك الطهر فله أن
يطلقها ثانيا للسنة ، عند أبي حنيفة وزفر .
وقال أبو يوسف : لا يطلق .
وعن محمد روايتان .
وأجمعوا أنه لو أبانها في طهر لم يجامعها فيه ثم تزوجها ، له أن
يطلقها ثانيا للسنة .
فأبو حنيفة ألحق المراجعة بالتزويج والمعنى الجامع بينهما أن بالمراجعة
بطل حكم الطلاق ، فجعل كأن لم يكن .
وعلى هذا قالوا : لو راجعها بالقبلة واللمس ، له أن يطلقها ثانيا
في ذلك الطهر عند أبي حنيفة ، فأما إذا راجعها بالوطئ فلا يطلق ثانيا ،
لان الوطئ دليل المراجعة ، فيصير كما لو راجع ثم جامعها ، ليس له أن
يطلقها .
فأما إذا جامعها ، فحبلت ، جاز له أن يطلق أخرى ، في ذلك
الطهر ، في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر ، وقال أبو يوسف : لا يطلقها ،
والصحيح قولهم ، لان الكراهة لمكان احتمال الحبل ، فإذا علم بالحبل
وطلق ، فالظاهر أنه لا يندم ، كما إذا ظهر الحبل فجامعها ثم طلقها
لا يكره لما قلنا .
وإذا طلق امرأته في حالة الحيض ثم راجعها ثم أراد طلاقها
للسنة ، ذكر في الأصل أنها إذا طهرت ثم حاضت ، ثم طهرت ، طلقها
إن شاء .
تحفة الفقهاء — صفحة 173
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٧٣