تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فإن الطلاق في حالة الحيض يكره عليها إذا كان مدخولا بها لا غير ، لان فيه تطويل العدة ، فأما في غير المدخلة فلا يكره ، لأنه لا يؤدي إلى تطويل العدة فإنه لا عدة عليها . وهذا الذي ذكرنا من السنة والبدعة قول أصحابنا ، وقال الشافعي : لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا بدعة ، وإنما السنة والبدعة في الوقت ، على ما ذكرنا . وأصل ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته في حالة الحيض ، فسأل رسول الله ( ص ) عن ذلك ، فقال : أخطأت السنة ، ما هكذا أمرك الله ، إن من السنة أن يستقبل الطهر فيطلقها ، لكل قرء تطليقة . هذا الذي ذكرنا في حق ذوات الأقراء . فأما في حق الآيسة والصغيرة ، فطلاق السنة أن يفصل بين كل تطليقة بشهر ، بالاجماع . وفي حق الممتد طهرها ، لا يطلق للسنة ، إلا واحدة . وأما في الحامل ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : يطلق ثلاثا ، للسنة ، ويفصل بين كل تطليقة بشهر . وقال محمد وزفر : لا يطلق للسنة إلا واحدة ، وهي مسألة معروفة . ثم في حق الآيسة والصغيرة إذا دخل بهما ، لا يكره الطلاق ، وإن طلقهما في طهر جامعهما فيه ، بل يباح له الطلاق في أي وقت شاء ، لان احتمال الحبل معدوم ، وفي ذات الأقراء يكره لهذا . وكذلك في حق الحامل لان الكراهة للندامة بسبب الحمل ، فمتى طلقها مع قيام الحمل ، علم أنه لم يندم . هذا الذي ذكرنا في حق الحرة ، فأما في حق الأمة المسلمة والكتابية