تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الموسر ينفق على ولده من مال نفسه ، وإن كان لهم مال . وكذلك إن كان المال غائبا ينفق من مال نفسه ، ويشهد على ذلك ليمكنه الرجوع . فأما فيما بينهم وبين الله فلا حاجة إلى الاشهاد ، ولكن لا بد أن ينوي عند الانفاق أنه يكون قرضا عليه ، إذ له ولاية الاقراض للصبي ، فيشترط البينة ، فيحل له الرجوع . وإن كان الرجل فقيرا صحيحا مكتسبا ، فإنه يجب عليه نفقة الوالدين والأولاد الصغار ، والإناث ، والكبار الزمني . ويشاركونه في نفقته التي اكتسبها لنفسه ، وإن لم يكن في ذلك كفاية لهم ، لأنه لا يشارك الرجل أحد في نفقة والديه ، وكذلك في نفقة الولد المحتاج ، لقيام البعضية بينهم . أما إذا كان الأب فقيرا زمنا : فإنه تجب نفقة هؤلاء على من كان موسرا من ذوي الرحم المحرم ، فإنه روي عن أبي يوسف أنه قال : إذا كان للفقير الصحيح أولاد صغار ، ولهم جد موسر ، لم أفرض النفقة على الجد ، وإن كان الأب زمنا ، أفرض النفقة على الجد ، لان الأب الفقير الزمن لا يكون من أهل وجوب النفقة عليه ، فجعل كأن لم يكن . وقالوا في حق هؤلاء : إذا كان الرجل الموسر غائبا ، وماله حاضر في يد إنسان أمانة ، فأقر بالقرابة والمال ، أو كان القاضي له علم بذلك ، فإنه يفرض القاضي نفقة هؤلاء في مال الغائب ، إذا كان ماله دراهم أو دنانير ، أو طعاما ، فأما إذا كان عروضا ، فإن القاضي لا يبيع عروضه للنفقة على هؤلاء ، كما لا يبيع العقار ، ولكن الأبوان يبيعان عروضه ويصرفان إلى نفقتهما بقدر المعروف ، ولا يتعرض لهما القاضي ويجوز ذلك البيع . وهذا قول أبي حنيفة وهو استحسان ، والقياس أن لا يجوز بيع