الموسر ينفق على ولده من مال نفسه ، وإن كان لهم مال .
وكذلك إن كان المال غائبا ينفق من مال نفسه ، ويشهد على ذلك
ليمكنه الرجوع .
فأما فيما بينهم وبين الله فلا حاجة إلى الاشهاد ، ولكن لا بد أن ينوي
عند الانفاق أنه يكون قرضا عليه ، إذ له ولاية الاقراض للصبي ،
فيشترط البينة ، فيحل له الرجوع .
وإن كان الرجل فقيرا صحيحا مكتسبا ، فإنه يجب عليه نفقة
الوالدين والأولاد الصغار ، والإناث ، والكبار الزمني . ويشاركونه في
نفقته التي اكتسبها لنفسه ، وإن لم يكن في ذلك كفاية لهم ، لأنه لا يشارك
الرجل أحد في نفقة والديه ، وكذلك في نفقة الولد المحتاج ، لقيام
البعضية بينهم .
أما إذا كان الأب فقيرا زمنا : فإنه تجب نفقة هؤلاء على من كان
موسرا من ذوي الرحم المحرم ، فإنه روي عن أبي يوسف أنه قال : إذا
كان للفقير الصحيح أولاد صغار ، ولهم جد موسر ، لم أفرض النفقة على
الجد ، وإن كان الأب زمنا ، أفرض النفقة على الجد ، لان الأب الفقير
الزمن لا يكون من أهل وجوب النفقة عليه ، فجعل كأن لم يكن .
وقالوا في حق هؤلاء : إذا كان الرجل الموسر غائبا ، وماله حاضر في
يد إنسان أمانة ، فأقر بالقرابة والمال ، أو كان القاضي له علم بذلك ، فإنه
يفرض القاضي نفقة هؤلاء في مال الغائب ، إذا كان ماله دراهم أو
دنانير ، أو طعاما ، فأما إذا كان عروضا ، فإن القاضي لا يبيع عروضه
للنفقة على هؤلاء ، كما لا يبيع العقار ، ولكن الأبوان يبيعان عروضه
ويصرفان إلى نفقتهما بقدر المعروف ، ولا يتعرض لهما القاضي ويجوز ذلك
البيع . وهذا قول أبي حنيفة وهو استحسان ، والقياس أن لا يجوز بيع
تحفة الفقهاء — صفحة 165
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦٥