إليها ، ويفرض النفقة لها ، لأنه لا يحتاج إلى القضاء ، لان هذا واجب
شرعا ، على ما قال عليه السلام لهند امرأة أبي سفيان : خذي من مال
أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف ، فكان هذا من باب النظر
للغائب بإحياء زوجته ، وللقاضي ولاية النظر في مال الغائب ، ولهذا
يبيع القاضي ما يتسارع إليه الفساد من مال الغائب ، نظرا له ، لان هذا
من باب الحكم .
وإذا طلبت المرأة من القاضي أن يأذن لها بالاستدانة على الزوج ،
ففي الفصل الأول لا يأذن بالاستدانة عليه ، لأنه لم يفرض النفقة ،
لكونه قضاء على الغائب ، فكذا هذا .
فأما إذا علم القاضي بالزوجية أو كان قد فرض النفقة في حال
حضور الزوج ، ثم طلبت المرأة بعد الغيبة الاستدانة عليه ، فإنه يأذن
لها بالاستدانة عليه .
وفائدة الاذن بالاستدانة ليس هو رجوعها على الزوج بالنفقة ، لان
النفقة إذا كانت مفروضة كان لها أن ترجع بغير الاذن بالاستدانة عليه ،
ولكن فائدته أن بعد الاذن بالاستدانة ، لصاحب الدين أن يأخذ
من الزوج ، كما له أن يأخذ من المستدينة ، لأنه لا يجب على الانسان أداء مال
إلا بالتزامه أو بإلزام من له ولاية الالزام عليه فأما إذا استدانت عليه
من غير إذن القاضي ، فإن كان قبل فرض القاضي ، تكون متطوعة في
الانفاق ، وتسقط بمضي الوقت ، إذا لم يفرض القاضي ، ولم يتراضيا
عليه ، وإن كان بعد فرض القاضي ، فإن له أن يرجع عليها ، لا على
الزوج ، لما ذكرنا ، أنه لم يلتزم ، ولم يلزم عليه القاضي بالاذن
بالاستدانة .
وإذا طلبت المرأة من القاضي ، فرض النفقة على زوجها المعسر : فإن
القاضي يقضي ، لان نفقة الزوجة تجب على الفقير ، ويؤخر إلى وقت
تحفة الفقهاء — صفحة 162
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦٢