تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إليها ، ويفرض النفقة لها ، لأنه لا يحتاج إلى القضاء ، لان هذا واجب شرعا ، على ما قال عليه السلام لهند امرأة أبي سفيان : خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف ، فكان هذا من باب النظر للغائب بإحياء زوجته ، وللقاضي ولاية النظر في مال الغائب ، ولهذا يبيع القاضي ما يتسارع إليه الفساد من مال الغائب ، نظرا له ، لان هذا من باب الحكم . وإذا طلبت المرأة من القاضي أن يأذن لها بالاستدانة على الزوج ، ففي الفصل الأول لا يأذن بالاستدانة عليه ، لأنه لم يفرض النفقة ، لكونه قضاء على الغائب ، فكذا هذا . فأما إذا علم القاضي بالزوجية أو كان قد فرض النفقة في حال حضور الزوج ، ثم طلبت المرأة بعد الغيبة الاستدانة عليه ، فإنه يأذن لها بالاستدانة عليه . وفائدة الاذن بالاستدانة ليس هو رجوعها على الزوج بالنفقة ، لان النفقة إذا كانت مفروضة كان لها أن ترجع بغير الاذن بالاستدانة عليه ، ولكن فائدته أن بعد الاذن بالاستدانة ، لصاحب الدين أن يأخذ من الزوج ، كما له أن يأخذ من المستدينة ، لأنه لا يجب على الانسان أداء مال إلا بالتزامه أو بإلزام من له ولاية الالزام عليه فأما إذا استدانت عليه من غير إذن القاضي ، فإن كان قبل فرض القاضي ، تكون متطوعة في الانفاق ، وتسقط بمضي الوقت ، إذا لم يفرض القاضي ، ولم يتراضيا عليه ، وإن كان بعد فرض القاضي ، فإن له أن يرجع عليها ، لا على الزوج ، لما ذكرنا ، أنه لم يلتزم ، ولم يلزم عليه القاضي بالاذن بالاستدانة . وإذا طلبت المرأة من القاضي ، فرض النفقة على زوجها المعسر : فإن القاضي يقضي ، لان نفقة الزوجة تجب على الفقير ، ويؤخر إلى وقت
تحفة الفقهاء — صفحة 162 | علاء الدين السمرقندي