تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
صلة ، جزاء الحبس لا عوضا عن الوطئ . وهذا عندنا ، وعند الشافعي : لا تسقط كسائر الديون لأنها وجبت عوضا كالمهر سواء ، إلا أنها تسقط بعد الفرض بالموت ، وإن لم تسقط بمضي الزمان ، لأنها صلة لم تتأكد بالقبض فتسقط بالموت ، كسائر الصلات . وإنما يفرض القاضي النفقة إذا كان الزوج حاضرا ، والمرأة تطلب الفرض . فأما إذا كان غائبا ، وطلبت فرض النفقة من القاضي ، وسماع البينة منها على الزوجية ، وعلى قيام المال في يد إنسان أمانة ، من الوديعة أو المضاربة أو نحو ذلك ، أو ثبوت الدين له على إنسان ، ولا علم للقاضي بالزوجية ولا بالمال ، فإن القاضي لا يجيبها إلى ذلك ، ولا يحكم عليه . وهذا قول أبي حنيفة الآخر ، وهو قول شريح ( 1 ) ، وقد كان قوله الأول أن القاضي يقضي لها ، وهو قول إبراهيم ، والصحيح قول شريح ، لان هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون له خصم حاضر وإنه لا يجوز ، عندنا . فأما إذا كان القاضي عالما بالزوجية ، ويكون ماله في يد إنسان أمانة ، أو بثبوت دينه على إنسان لمعاينة وجود السبب ، أو الاقرار في النكاح ، أو أقر صاحب اليد بكون المال للزوج أو أقر من عليه الدين وأقر بالزوجية ، فإن القاضي يأمر من عليه الدين والمودع ، بدفع النفقة
هامش
( 1 ) هو شريح القاضي : أدرك النبي ( ص ) ولم يلقه ، وقيل لقيه : والمشهور الأول ، وقيل : كان في زمن النبي ( ص ) ولم يسمع منه . وقال الأكثرون : استقضاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الكوفة ، وأقره من جاء بعده فبقي على قضائها ستين سنة ، وقضى بالبصرة سنة . وروى ميسرة عن شريح قال : وليت القضاء لعمر وعثمان وعلى ومعاوية ويزيد بن معاوية ولعبد الملك إلى أيام الحجاج ، فاستعفيت الحجاج . وكان له يوم استعفائه مائة وعشرون سنة ، وعاش بعد استعفائه سنة . وقال علي بن أبي طالب لشريح : " أنت اقضي العرب " وقيل : توفى سنة 77 ه‍ ، وقيل سنة 78 ه‍ ، وقيل سنة 79 ه‍ ، وقيل سنة 80 ه‍ .
تحفة الفقهاء — صفحة 161 | علاء الدين السمرقندي