صلة ، جزاء الحبس لا عوضا عن الوطئ . وهذا عندنا ،
وعند الشافعي : لا تسقط كسائر الديون لأنها وجبت عوضا
كالمهر سواء ، إلا أنها تسقط بعد الفرض بالموت ، وإن لم تسقط بمضي
الزمان ، لأنها صلة لم تتأكد بالقبض فتسقط بالموت ، كسائر الصلات .
وإنما يفرض القاضي النفقة إذا كان الزوج حاضرا ، والمرأة تطلب
الفرض .
فأما إذا كان غائبا ، وطلبت فرض النفقة من القاضي ، وسماع البينة
منها على الزوجية ، وعلى قيام المال في يد إنسان أمانة ، من الوديعة أو
المضاربة أو نحو ذلك ، أو ثبوت الدين له على إنسان ، ولا علم للقاضي
بالزوجية ولا بالمال ، فإن القاضي لا يجيبها إلى ذلك ، ولا يحكم عليه .
وهذا قول أبي حنيفة الآخر ، وهو قول شريح ( 1 ) ، وقد كان قوله الأول أن
القاضي يقضي لها ، وهو قول إبراهيم ، والصحيح قول شريح ، لان
هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون له خصم حاضر وإنه لا يجوز ،
عندنا .
فأما إذا كان القاضي عالما بالزوجية ، ويكون ماله في يد إنسان
أمانة ، أو بثبوت دينه على إنسان لمعاينة وجود السبب ، أو الاقرار في
النكاح ، أو أقر صاحب اليد بكون المال للزوج أو أقر من عليه الدين وأقر
بالزوجية ، فإن القاضي يأمر من عليه الدين والمودع ، بدفع النفقة
هامش
( 1 ) هو شريح القاضي : أدرك النبي ( ص ) ولم يلقه ، وقيل لقيه : والمشهور الأول ، وقيل : كان في زمن النبي
( ص ) ولم يسمع منه . وقال الأكثرون : استقضاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الكوفة ، وأقره من
جاء بعده فبقي على قضائها ستين سنة ، وقضى بالبصرة سنة . وروى ميسرة عن شريح قال : وليت
القضاء لعمر وعثمان وعلى ومعاوية ويزيد بن معاوية ولعبد الملك إلى أيام الحجاج ، فاستعفيت الحجاج
. وكان له يوم استعفائه مائة وعشرون سنة ، وعاش بعد استعفائه سنة . وقال علي بن أبي طالب لشريح :
" أنت اقضي العرب " وقيل : توفى سنة 77 ه ، وقيل سنة 78 ه ، وقيل سنة 79 ه ، وقيل سنة
80 ه .