وذكر الخصاف أنه يعتبر بحالهما ، جميعا .
والصحيح ما ذكرنا ، لقوله تعالى : * ( لينفق ذو سعة من سعته ومن
قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) * ( 1 ) .
ثم الزوج إن كان موسرا لا تفرض عليه نفقة أكثر من خادم واحد
عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : إن كان لها خادمان يفرض
لها .
وأما إذا كان الزوج معسرا ، فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا
يفرض عليه نفقة الخادم ، وإن كان لها خادم .
وقال محمد : إن كان لها خادم : فرض عليه نفقته ، وإن لم يكن لها
خادم : لا يفرض .
وإن اختلف الزوجان في اليسار والاعسار ، فالقول قول الزوج ، لأنه
يدعي الفقر ، وهو أصل . وإن أقاما البينة ، فالبينة بينة المرأة على أنه
موسر ، لأنها تثبت أمرا زائدا عارضا ، فكانت أولى .
ثم النفقة غير مقدرة بالدراهم والدنانير عندنا ، لان السعر قد
يغلو وقد يرخص ، ولكنها مقدرة بكفايتها إن كان الرجل موسرا يوسع
في النفقة والكسوة ، وإن كان معسرا ينفق عليها أدنى الكفاية من الطعام
والإدام والدهن ، على حسب العرف والعادة ، في الموسر والمعسر .
فإذا طلبت الفرض من القاضي فإنه يقوم عليه مقدار الكفاية ،
بالدراهم أو الدنانير ، ويفرض عليه بذلك .
ثم نفقة الزوجات لا تصير دينا إلا بقضاء القاضي أو بتراضي
الزوجين . فإذا يوجد أحد هذين ، فإنها تسقط بمضي الزمان لأنها وجبت
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : الآية 7 .