ولو لم يدخل بها الزوج حتى حل أجل الباقي ، فكذلك الجواب ، لما
قلنا .
فأما إذا كان الكل مؤجلا ، وشرط أن يدخل بها ، قبل أن يعطيها
فله ذلك ، عند أبي يوسف أيضا ، لأنه لما شرط الدخول ، لم يرض بتأخير
حقه في الاستمتاع .
ولو مكنت المرأة ، برضاها حتى وطئها ، قبل تسليم المهر إليها ، وقد
تزوجها من غير أجل ، ثم أرادت أن تمنع نفسها بعد ذلك فلها ذلك
عند أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف ومحمد : ليس لها ذلك .
فهما يقولان : إن التسليم الصحيح قد وجد حتى يتأكد المهر ، فلا
يكون لها حق الامتناع ، كما في البيع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن
صح ، وليس له حق الرجوع كذا هذا . وأبو حنيفة يقول : إن المهر
مقابل بالاستمتاع في جميع العمر ، لا بمجرد تسليم النفس ، بدليل أنها لو
انتقلت إلى بيت الزوج ، كان لها حق المنع ، ما لم تقبض المهر ، وقد وجد
تسليم بعض المنفعة ، فكان لها حق في منع الباقي كما لو باع عبدين ،
فسلم أحدهما قبل قبض الثمن : كان له أن يحبس الآخر ، حتى يستوفي
الثمن .
وأما بيان اختلاف الزوجين في المهر فنقول :
إذا اختلف الزوجان في مقدار المهر فقال الزوج : تزوجتها على
ألف درهم ، وقالت المرأة : على ألفين " :
فإن كان لأحدهما بينة تقبل بينته ، ولا يقبل قول الآخر .
وإن كان لهما بينة فبينة المرأة أولى ، لأنها أكثر إثباتا .
وإن لم يكن لهما بينة تحالفا ، ويبدأ بيمين الزوج ، فإن نكل يقضى
تحفة الفقهاء — صفحة 143
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٤٣