فقبل تسليم المهر إليها لها أن تمنع نفسها من الزوج ، ولها أن تسافر
وتذهب حيث شاءت ، بغير إذن الزوج .
وإن سلم المهر إليها ، فله أن يطالبها بتسليم النفس إليه ، والدخول
في بيته ، والتمكين من الاستمتاع بها ، ولا يجوز لها أن تخرج من بيت
الزوج إلا بإذنه لا إلى سفر ولا إلى زيارة الأبوين ، ولا إلى قضاء
حاجة ما ، إلا سفر الحج إذا كان عليها حجة الاسلام ، ووجدت
محرما .
وإن بقي درهم من المهر على الزوج : فلها حق المنع ، وأن تخرج من
مصرها .
هذا إذا كان المهر حالا ، فأما إذا كان المهر مؤجلا إلى أجل معلوم
فيجب عليها تسليم النفس ، للحال ، عند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله
عليهما ، لأنها رضيت بإسقاط حقها ، فلم يسقط حق الزوج بدون
رضاه .
وقال أبو يوسف آخرا لها أن تمنع نفسها بالمؤجل ، لان حق
الاستمتاع بها بمقابلة تسليم المهر فمتى طلب تأجيل المهر ، فقد رضي
بتأخير حقه في الاستمتاع .
ولو كان مؤجلا إلى أجل غير معلوم ، كما إذا أجل إلى الميسرة أو
قال : أتزوجك على ألف مؤجلة ، فإنه يثبت المهر حالا ، ويبطل
الأجل .
ولو كان بعضه حالا ، وبعضه مؤجلا معلوما ، فليس لها أن تمنع
نفسها بالاجماع ، أما عندهما ، فلان الزوج ما رضي بإسقاط حقه . وأما
عند أبي يوسف : فلانه لما عجل البعض ، لم يرض بتأخير حقه في الاستمتاع .
تحفة الفقهاء — صفحة 142
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٤٢