تمليك الجارية لا يكون إلا بالتراضي ، ولم يتفقا عليه ، فوجب القضاء
بقيمتها .
وعلى هذا الأصل إذا اختلفا في طعام بعينه فقال الزوج : إنه
كر ، وقالت المرأة : شرطت أنه كران ، لان القدر معقود عليه في
الطعام المعين ، بخلاف القدر في الثوب المعين ، فإنه بمنزلة الصفة ،
والاختلاف في مقدار ما يتعلق العقد على قدره يوجب التحالف ، فأما
الاختلاف في الصفة في المبيع المعين فلا ، فأما الذرع والكيل والصفة
إذا كان في الذمة ، فهو معقود عليها ، فإذا اختلفا فيها تحالفا .
وعلى هذا أيضا إذا ادعى أحدهما ألف درهم ، والآخر مائة دينار ،
فهو مثل الألف والألفين ، يعني أن مهر مثلها إن كان مثل مائة دينار أو
أكثر ، فلها مائة دينار ، لان مهر المثل يقضي به من جنس الدراهم
والدنانير ، فجاز أن يستحق المائة دينار من غير تراض ، بخلاف العبد
والجارية . لما ذكرنا .
ولو طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الألف في مسألة الألف
والألفين بالاتفاق ، لان مهر المثل لا يجب في الطلاق قبل الدخول ، ولا
يمكن التحكيم به ، فيجب المتيقن ، وهو نصف الألف وفي مسألة الجارية
والعبد ، لها المتعة ، إلا أن ترضى أن يأخذ نصف العبد ، لأنهما لم يتفقا
على تسمية أحدهما ، فلم يمكن القضاء بنصف الأقل ، إلا باختيارهما ،
بخلاف الألف والألفين .
وإما إذا كان المهر دينا ، فاختلفا في جنسه أو نوعه أو صفته فهو
كالاختلاف في العبدين ، لان كل واحد من الجنسين لا يملك إلا
بالتراضي ، فهو كالاختلاف في العبدين .
تحفة الفقهاء — صفحة 145
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٤٥