كان شيئا يباح لها الانتفاع به ، كطلاق الضرة والامساك في بلدها ونحو
ذلك : فإن وفى بالمنفعة وأوصل إليها ، فإنه لا يجب إلا المسمى ، إذا كان
عشرة فصاعدا ، لأنها أسقطت حقها عن مهر المثل لغرض صحيح ،
وقد حصل وإن لم يف بما وعد لها إن كان ما سمي لها من المال مثل مهر
المثل أو أكثر ، فلا شئ لها إلا ذلك المسمى ، وإن كان ما سمي لها
أقل من مهر مثله يكمل لها مهر مثلها عندنا . وعند زفر : إن كان ما
وعد لها ، سوى المسمى ، شيئا هو مال ، كما إذا شرط أن يهدي لها
هدية فلم يف ، يكمل مهر المثل ، وإن كان شيئا ليس بمال فلم
يف ، فلا يجب إلا المسمى .
والصحيح قولنا ، لأنها لم ترض بإسقاط حقها عن كمال مهر المثل إلا
بغرض مرغوب فيه عند الناس وحلال شرعا ، فإذا لم يحصل الغرض يعود
حقها إلى المعوض ، وهو مهر المثل .
وأما إذا كان وعد لها شيئا لا يباح الانتفاع به ، كالخمر والخنزير ،
فإن كان المهر المسمى عشرة فصاعدا ، يجب ذلك ويبطل الحرام ، ولا
يجب على الزوج تكميل مهر المثل ، لان الخمر لا منفعة للمسلم فيها ، فلا
يجب لفواتها عوض .
وأما بيان ما يصح معه التسمية ، وما لا يصح فنقول :
التسمية لا تصح مع الجهالة الفاحشة ، وتصح مع الجهالة المستدركة .
وبيان ذلك أن المهر أنواع ثلاثة :
نوع هو مجهول الجنس ، وهذه الجهالة تبطل التسمية ، ويجب مهر
المثل ، بالغا ما بلغ .
وذلك نحو أن يتزوج على ثوب أو دابة أو حيوان أو دار ، لان الثوب
تحفة الفقهاء — صفحة 138
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٣٨