بدونه ، فإذا نفي المهر ، وشرط خلو النكاح عن المهر ، فقد شرط شرطا
فاسدا ، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ، فيصح النكاح ، ويبطل
الشرط ، فيجب العوض الأصلي ، وهو مهر المثل .
وحكم كيفية وجوب مهر المثل ، والمتعة ، نذكره في موضعه إن شاء
الله تعالى .
وأما بيان تقرير المهر
فعندنا المهر مقدر ، وأدناه عشرة دراهم فضة ، أو دينار ذهب
خالص .
وقال الشافعي : المهر غير مقدر ، والقليل والكثير فيه سواء .
والصحيح قولنا ، لقوله تعالى : * ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في
أزواجهم ) * ( 1 ) أي قدرنا .
وإذا ثبت أن أقل مقدار المهر عشرة ، فإذا سمي أقل من عشرة هل
يصح التسمية ؟ فعند أصحابنا الثلاث تصح التسمية ، ويكمل المهر
عشرة دراهم .
وعلى قول زفر : يجب مهر المثل ، ولا تصح التسمية .
والصحيح قولنا : وهو أن التقدير حق الشرع ، فمتى قدر بأقل من عشرة ،
فقد أسقطا حق أنفسهما ، ورضيا بالأقل ، فلا يصح في حق
الشرع ، فيجب أدنى المقادير ، وهو العشرة .
وأما بيان ما يصلح مهرا وما لا يصلح فنقول :
المهر ما يكون مالا متقوما عند الناس ، فإذا سميا ما هو مال يصح
التسمية ، وما لا فلا .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 50 .