تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ثم الشهود الذين ينعقد النكاح بهم فيهم شرائط : منها : العقل ، والبلوغ ، والحرية ، حتى لا ينعقد بحضرة الصبيان ، والمجانين ، والعبيد . وكذا الاسلام في حق نكاح المسلم والمسلمة ، حتى لا يجوز إلا بحضرة المسلمين . فأما المسلم إذا تزوج ذمية بشهادة ذميين ، جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : لا يجوز . وكذا القاضي لا يقضي بنكاح المسلمة على المسلم إلا بشهادة المسلمين . وهل يقضي بنكاح المسلم على الذمية بشهادة الذميين ؟ إن ادعت الذمية النكاح على المسلم لا يقبل ، لأنه شهادة على المسلم . وإن جحدت الذمية وادعى المسلم النكاح هل يقضي بشهادة الذميين ؟ فهو على الاختلاف الذي ذكرنا في الانعقاد . وأما نكاح أهل الذمة فيما بينهم فإنه ينعقد بشهادتهم عندنا ، سواء كانت مللهم متفقة ، كشهادة اليهود لليهود ، والنصارى للنصارى ، أو مختلفة كشهادة اليهود للنصارى . وقال ابن أبي ليلى : يجوز عند اتفاق الملل ، دون اختلافها . وعند الشافعي : لا يجوز أصلا . ثم عندنا إنما يجوز إذا كانوا من أهل دار واحدة ، بأن كانوا في دار الاسلام أو في دار الحرب . وأما إذا اختلفت الدور ، بأن كانت الشهود من أهل دار الحرب ، كشهادة المستأمنين في نكاح الذمي ، فلا يصح . وإن كان على العكس يصح كنكاح الذمي ينعقد بشهادة المسلمين ، ولا ينعقد نكاح المسلم بشهادة أهل الذمة .
تحفة الفقهاء — صفحة 132 | علاء الدين السمرقندي