ولو أبطلا الخيار قبل التفرق ، ورأس المال قائم في يد المسلم إليه ،
ينقلب جائزا عندنا ، خلافا لزفر ، ولو كان رأس المال هالكا لا ينقلب إلى
الجواز بالاجماع .
والعاشر : بيان مكان الايفاء فيما له حمل ومؤونة ، كالحنطة والشعير
وغيرهما ، فإنه شرط لجواز السلم ، حتى لو ترك لم يجز السلم في قول أبي
حنيفة الآخر .
وكذا الخلاف في الإجارة ، إذا آجر داره سنة ، بأجر له حمل ومؤونة ،
ولم يعين مكانا للايفاء ، لم تجز الإجارة ، في قوله الآخر .
وعلى قولهما جاز .
وحاصل الخلاف راجع إلى أن مكان العقد هل يتعين مكانا للايفاء
فيما له حمل ومؤونة ؟ مع اتفاقهم على أن مكان الايفاء إذا كان مجهولا لا
يجوز السلم ، لأنه جهالة مفضية إلى المنازعة .
وإذا لم يتعين مكان العقد مكانا للايفاء ، عند أبي حنيفة ، ولم يعينا
مكانا آخر للايفاء ، صار مكان الايفاء مجهولا ، فيفسد السلم .
وعندهما : يتعين مكان العقد مكانا للايفاء ، فلا يؤدي إلى الجهالة ،
فيصح السلم .
وفي الإجارة عندهما يتعين بتعين مكان إيفاء المعقود عليه ، مكان
إيفاء الأجرة ، فإن كان لمستأجر دارا أو أرضا ، فتسلم عند الدار
والأرض ، وإن كانت دابة : فعند المرحلة ، وإن كان ثوبا دفع إلى قصار
ونحوه ، يدفعها في الموضع الذي يسلم فيه الثوب إليه .
وإنما يتعين مكان العقد مكان التسليم عندهما إذا أمكن التسليم في
مكان العقد ، فأما إذا لم يمكن ، بأن كان في البحر أو على رأس الجبل ،
فإنه لا يتعين مكان العقد للتسليم ، ولكن يسلم في أقرب الأماكن ، الذي
تحفة الفقهاء — صفحة 13
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٣