الأخرى ، فنكاح الأولى جائز ، ونكاح الثانية باطل ، ولو تزوجهما معا ،
بطل نكاحهما ، لان الجمع حصل بهما ، فيجب على كل واحد منهما
أن يعتزل عن صاحبه ويترك النكاح ، ولو علم القاضي بذلك يفرق
بينهما . وإن كان قبل الدخول فلا مهر لها ولا عدة عليها ، وإن كان
بعد الدخول يجب مهر المثل مقدرا بالمسمى ، ولا يجب الحد ، وإن
قال الزوج : علمت أنها علي حرام ، ولا يدعي شبهة الاشتباه ، لان
شبهة النكاح قائم ، ولو وطئها مرارا قبل التفريق والمتاركة ، لا يجب إلا
مهر واحد ، لأن العقد الفاسد منعقد من وجه .
ولو وطئها بعد المتاركة مرة أخرى : لا يجب مهر آخر ، ويجب الحد ،
لان هذا زنا .
ولو تزوج أخت جاريته التي وطئها ، أو أخت أم ولده : جاز
النكاح ، ولكن لا يطأها ، ما لم يحرم عليه وطئ إحداهما ، بأن زوج أم
ولده من إنسان ، أو زوج الأمة ، أو باعها ، لأنه لا فراش للأمة عندنا ،
خلافا للشافعي ، وفراش أم الولد ضعيف ينتفي بمجرد النفي ، ولا
يحتاج إلى اللعان .
فأما إذا تزوج أخت امرأة تعتد منه : فلا يجوز عندنا ، سواء كانت
مطلقة طلاقا رجعيا أو بائنا أو ثلاثا ، أو بالمحرمية الطارئة ، وسواء كانت
العدة عن النكاح ، أو عن الوطئ بالشبهة .
وقال الشافعي : يجوز ، إلا في الطلاق الرجعي ، لان النكاح قائم
من وجه عندنا ، في حالة العدة ، والثابت من وجه ، في باب التحريم ،
كالثابت من كل وجه .
وكذلك : لا يجوز له أن يتزوج أربعا أخرى سواها ، عندنا خلافا له .
تحفة الفقهاء — صفحة 126
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٢٦