وعند أصحابنا : لا ينعقد إلا بلفظ موضوع للتمليك .
ثم اختلف المشايخ ، قال عامتهم : لا ينعقد إلا بلفظ موضوع
لتمليك الأعيان ، كالبيع والهبة ، ولا ينعقد بلفظ موضوع لتمليك المنافع
كالإجارة والإعارة .
وقال الكرخي : ينعقد بلفظ وضع للتمليك مطلقا ، سواء كان
لتمليك الأعيان أو لتمليك المنافع ، حتى ينعقد بلفظ الإجارة ، والإعارة
عنده .
وأما لفظ الوصية فإن ذكر مطلقا بأن قال : أوصيتك بابنتي هذه
بألف درهم ، لا يصح ، لان الوصية تمليك بعد الموت ، والنكاح المضاف
إلى وقت لا يجوز ، بأن قالت المرأة : زوجت نفسي منك شهر رمضان
بألف درهم . وأما إذا قال : أوصيتك بابنتي هذه الآن بألف درهم ،
أو لم يذكر المهر ، وقبل الزوج ، فإنه ينعقد النكاح .
وأما بلفظة الاحلال ، والتحليل والإباحة فلا ينعقد ، لأنها لا
تقتضي التمليك .
وكذا بلفظة المتعة ، بأن قال الزوج : أتمتع بك بكذا ، فرضيت أو
قالت نعم ، لا ينعقد ، لأنها لم توضع للتمليك ، ولان المتعة صارت
منسوخة ، وهي عبارة عن النكاح المؤقت .
وكذا لو قال : زوجي نفسك مني إلى شهر كذا ، فقالت : نعم !
زوجت ، لا ينعقد النكاح عندنا . وعند زفر : ينعقد النكاح ، ويلغو
ذكر الوقت . وعندنا هو تفسير نكاح المتعة ، وإنه منسوخ .
وأما النكاح المضاف إلى وقت ، أو المعلق بشرط فلا يصح
بالاجماع ، بأن قالت : زوجت نفسي منك غدا أو شهر رمضان الآتي ،
أو : زوجت نفسي منك إن خلت الدار فقال الزوج قبلت .
تحفة الفقهاء — صفحة 119
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١١٩