التعيين ، بمنزلة الوتر والأضحية . وقال بعضهم : هو واجب على سبيل
الكفاية .
ويبتنى على هذا الخلاف مسألة التخلي ، فعندنا الاشتغال بالنكاح مع
أداء الفرائض والسنن أولى من التخلي ( 1 ) لنوافل العبادة مع ترك النكاح ،
خلافا للشافعي ، وهي مسألة معروفة .
وأما تفسير النكاح
لغة ، فهو الجمع المطلق ، يقال : أنكحنا الفرا فسرى ( 2 ) أي جمعنا بينهما .
وأما في الشرع فعبارة عن وجود ركن العقد مع شروطه .
أما ركنه
فهو الايجاب والقبول من الزوجين ، وهما لفظان يعبر بهما عن
الماضي ، أو يعبر بأحدهما عن الماضي ، والآخر عن المستقبل ، وفي البيع :
لا يصح ما لم يكن اللفظان يعبر بهما عن الماضي ، على ما ذكرنا في
البيوع .
ثم لا خلاف بين العلماء بأن النكاح ينعقد بلفظ التزويج والنكاح .
واختلفوا فيما سواهما من الألفاظ ، نحو لفظ البيع ، والهبة ، والتمليك
ونحوها .
وقال الشافعي : لا ينعقد إلا بهذين اللفظين .
هامش
( 1 ) أي التخلي للعبادة بعدم الزواج .
( 2 ) " أنكحنا الفرا فسرى : مثل ، واصله ان رجلا خطب ابنته إليه رجل فأبى ان يزوجه إياها ، ورضيت
أمها بتزويجه وغلبت الأب حتى زوجها على كره منه وقال : " أنكحنا الفرا " ثم أساء الزوج العشرة
فطلقها . وهذا المثل يضرب في التحذير من العاقبة : الفرا في الأصل الحمار الوحشي ، استعاره للرجل
استخفافا به " .