تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
التعيين ، بمنزلة الوتر والأضحية . وقال بعضهم : هو واجب على سبيل الكفاية . ويبتنى على هذا الخلاف مسألة التخلي ، فعندنا الاشتغال بالنكاح مع أداء الفرائض والسنن أولى من التخلي ( 1 ) لنوافل العبادة مع ترك النكاح ، خلافا للشافعي ، وهي مسألة معروفة . وأما تفسير النكاح لغة ، فهو الجمع المطلق ، يقال : أنكحنا الفرا فسرى ( 2 ) أي جمعنا بينهما . وأما في الشرع فعبارة عن وجود ركن العقد مع شروطه . أما ركنه فهو الايجاب والقبول من الزوجين ، وهما لفظان يعبر بهما عن الماضي ، أو يعبر بأحدهما عن الماضي ، والآخر عن المستقبل ، وفي البيع : لا يصح ما لم يكن اللفظان يعبر بهما عن الماضي ، على ما ذكرنا في البيوع . ثم لا خلاف بين العلماء بأن النكاح ينعقد بلفظ التزويج والنكاح . واختلفوا فيما سواهما من الألفاظ ، نحو لفظ البيع ، والهبة ، والتمليك ونحوها . وقال الشافعي : لا ينعقد إلا بهذين اللفظين .
هامش
( 1 ) أي التخلي للعبادة بعدم الزواج . ( 2 ) " أنكحنا الفرا فسرى : مثل ، واصله ان رجلا خطب ابنته إليه رجل فأبى ان يزوجه إياها ، ورضيت أمها بتزويجه وغلبت الأب حتى زوجها على كره منه وقال : " أنكحنا الفرا " ثم أساء الزوج العشرة فطلقها . وهذا المثل يضرب في التحذير من العاقبة : الفرا في الأصل الحمار الوحشي ، استعاره للرجل استخفافا به " .