تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ثم مقدار مدة الاستبراء ، هي في الحيضة حق ذوات الأقراء ، وفي حق ذوات الأشهر شهر واحد . لان الاستبراء إنما يجب صيانة للماء كي لا يختلط ماؤه بماء غيره ، فلا بد له من المدة ، وأقل المدة هذا . وإن كانت الجارية ممتدة الطهر ، بأن كانت شابة لا تحيض ، فإن استبراءها لا يكون بشهر واحد كما في الآيسة ، واختلف العلماء في مدة استبرائها حتى يباح للمشتري وطؤها عند مضيها ، قال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يطأها حتى يمضي عليها مدة لو كانت حاملا لظهر آثار الحمل ، من انتفاخ البطن وغيره وذلك ثلاثة أشهر وما زاد عليه . وقال محمد أولا بأنه لا يطأها حتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام ، ثم رجع وقال : شهران وخمسة أيام . وقال زفر : لا يطأها حتى تمضي سنتان . ثم ما لم تمض مدة الاستبراء لا يحل للمالك أن يطأها ، وأن يقبلها ويمسها لشهوة ، وأن ينظر إلى عورتها ، بالنص الذي روينا . وبالمعنى الذي ذكرنا من صيانة الماء ، وسواء وطئها أولا ، أو كان بائعها ممن لا يطؤها ، كالمرأة والصبي ، لان احتمال الوطئ من غيره قائم . ثم إنما يعتبر الاستبراء بعد القبض ، حتى لو مضت مدة الاستبراء بعد البيع ، قبل القبض ، ثم قبضها يجب الاستبراء . هذا هو المشهور من مذهب أصحابنا جميعا . وروي عن أبي يوسف أنه يجزيه الاستبراء قبل القبض . ولو اشترى جارية حاملا ، فوضعت الحمل بعد القبض يباح الوطئ ، لان وضع الحمل كونه دليلا على براءة الرحم ، فوق القرء .