وعلى قول أبي يوسف يصح بما ذكرا من الثمن ، وشرطا به من الزيادة
والنقصان والأجل ، لأنها بيع جديد ما أمكن وهو ممكن .
وأما بيان حكم الاستبراء فنقول :
الاستبراء مشروع .
وهو نوعان : مندوب وواجب .
فالاستبراء المندوب إليه : هو أن الرجل إذا وطئ جاريته ثم أراد
بيعها ، يستحب له أن يستبرئها بحيضة ثم يبيعها ، عند عامة العلماء .
وقال مالك : واجب ، لان احتمال العلوق منه قائم ، فيجب عليه
صيانة مائه عن الضياع .
ولكن عندنا : لا يجب ، لان سبب الوجوب لم يوجد ، على ما
نذكر .
وأما الاستبراء الواجب : فهو الاستبراء على من يحدث له ملك
الاستمتاع بملك اليمين ، بأي سبب كان من السبي ، والشراء ،
والهبة ، والوصية ، والميراث ، ونحوها .
وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في سبايا أوطاس ( 1 )
ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ، ولا الحيالى ( 2 ) حتى يستبرئن
بحيضة ، أوجب الاستبراء على السابي ، والسبي سبب حدوث ملك
الاستمتاع بملك اليمين ، فيكون نصا في كل ما هو سبب حل
الاستمتاع بملك اليمين ، دلالة .
هامش
( 1 ) أوطاس موضع على ثلاث مراحل من مكة كانت به وقعة للنبي ( ص ) .
( 2 ) الحيالى " جمع الحائل وهي التي لا حبل لها . وقيل : إنما قيل الحيالى لتزويج الحيالى ، والقياس ان يقال : الحوائل ، لأنها جمع حائل ، ونظيره الغدايا والعشايا والقياس الغداوات " .