تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وعلى قول أبي يوسف يصح بما ذكرا من الثمن ، وشرطا به من الزيادة والنقصان والأجل ، لأنها بيع جديد ما أمكن وهو ممكن . وأما بيان حكم الاستبراء فنقول : الاستبراء مشروع . وهو نوعان : مندوب وواجب . فالاستبراء المندوب إليه : هو أن الرجل إذا وطئ جاريته ثم أراد بيعها ، يستحب له أن يستبرئها بحيضة ثم يبيعها ، عند عامة العلماء . وقال مالك : واجب ، لان احتمال العلوق منه قائم ، فيجب عليه صيانة مائه عن الضياع . ولكن عندنا : لا يجب ، لان سبب الوجوب لم يوجد ، على ما نذكر . وأما الاستبراء الواجب : فهو الاستبراء على من يحدث له ملك الاستمتاع بملك اليمين ، بأي سبب كان من السبي ، والشراء ، والهبة ، والوصية ، والميراث ، ونحوها . وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في سبايا أوطاس ( 1 ) ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ، ولا الحيالى ( 2 ) حتى يستبرئن بحيضة ، أوجب الاستبراء على السابي ، والسبي سبب حدوث ملك الاستمتاع بملك اليمين ، فيكون نصا في كل ما هو سبب حل الاستمتاع بملك اليمين ، دلالة .
هامش
( 1 ) أوطاس موضع على ثلاث مراحل من مكة كانت به وقعة للنبي ( ص ) . ( 2 ) الحيالى " جمع الحائل وهي التي لا حبل لها . وقيل : إنما قيل الحيالى لتزويج الحيالى ، والقياس ان يقال : الحوائل ، لأنها جمع حائل ، ونظيره الغدايا والعشايا والقياس الغداوات " .