فأبو يوسف سوى بين التولية والمرابحة ، وقال : يحط قدر الخيانة
فيهما ، ويلزم العقد بالباقي فيهما . ومحمد سوى بينهما وقال : لا يحط
قدر الخيانة فيهما ، ويثبت له الخيار . وأبو حنيفة فرق فقال : يحط قدر الخيانة في التولية ، ولا يحط في المرابحة .
ثم الأصل أن كل نفقة ومؤونة حصلت في السلعة ، وأوجبت زيادة في
المعقود عليه ، إما من حيث العين أو من حيث القيمة وكان ذلك معتادا
إلحاقا برأس المال عند التجارة ، فإنه يلحق برأس المال ، كأجرة
القصارة ، والخياطة ، والكراء ، وطعام الرقيق وكسوتهم ، وعلف الدواب
وثيابهم ، ونحو ذلك ، فبيعه مرابحة عليه ، ولا يقول عند البيع : إن ثمنه
كذا ، ولكن يقول : يقوم علي بكذا فأبيعك على هذا مع ربح كذا ، حتى لا
يكون كاذبا في كلامه .
أما أجرة تعليم القرآن والأدب والشعر والحرف ، فإنها لا تلحق برأس
المال وإن أوجبت زيادة في القيمة ، لأنها ليست بمتعارفة عند التجار .
وكذا أجرة الطبيب ، وثمن الدواء ، وأجرة الفصاد ، والحجام ،
وأجرة الختان ، والبزاغ ، وأجرة الرائض والراعي ، وجعل الآبق ، لان
عادة التجار هكذا .
وأما أجرة السمسار ففي ظاهر الرواية يلحق برأس المال ، وفي
البرامكة قال : لا يلحق .
وأما الإقالة
فمشروعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : من أقال نادما بيعته ، أقال الله عثرته يوم
القيامة .
ثم اختلفوا فيها ،
قال أبو حنيفة : هي فسخ في حق المتعاقدين ، بيع جديد في حق
تحفة الفقهاء — صفحة 110
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١١٠