تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الثالث ، حتى إن من اشترى دارا ولها شفيع ، فسلم الشفعة ، ثم أقالا البيع فيها ، فإنه يثبت للشفيع الشفعة ثانيا ، لأنها عقد جديد ، في حق الشفيع . وقال محمد : الإقالة فسخ ، إلا إذا كان لا يمكن أن تجعل فسخا ، فتجعل بيعا جديدا . وقال أبو يوسف : هي بيع جديد ما أمكن ، فإن لم يمكن تجعل فسخا بأن كانت الإقالة قبل قبض المبيع ، وهو منقول : فإنها تجعل فسخا ، لان بيع المنقول قبل القبض لا يجوز ، حتى إذا كان المبيع دارا ، وأقالا قبل القبض ، يكون بيعا ، لان بيع العقار المبيع قبل القبض جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . وقال زفر : هي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما ، حتى لا يقول بثبوت الشفعة كما قال أبو حنيفة . ويبنى على هذا أنهما إذا تقابلا بأكثر من الثمن الأول ، أو بأقل أو بجنس آخر ، أو أجل الثمن في الإقالة ، فعلى قول أبي حنيفة : تصح الإقالة بالثمن الأول ، ويبطل ما شرطاه ، لأنها فسخ في حق المتعاقدين ، والفسخ يكون بالثمن الأول ، ويبطل الشرط الفاسد . وهو قول زفر ، لأنها فسخ محض ، في حق الناس كافة . وعلى قول الشافعي : الإقالة باطلة ههنا ، لأنهما أدخلا فيها شرطا فاسدا ، فهي كالبيع . وقال محمد : إن كانت الإقالة بغير الثمن الأول ، أو بأكثر منه ، فهي بيع . وإن كانت بمثل الثمن الأول ، أو أقل ، فهي فسخ بالثمن ، ويبطل شرط النقصان ، وكذلك إن أجل يبطل الأجل .