تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الفقهاء — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ولو اشترى ثوبا بعشرة ، ثم رقمه بأكثر من الثمن ، وهو قيمته فإن كان قيمته أكثر من ذلك ثم باعه مرابحة على الرقم جاز ولا يكون خيانة ، لأنه باع المبيع من غير خيانة ، حيث ذكر الرقم ، ولكن هذا إذا كان عند البائع ، أن المشتري يعلم أن الرقم غير والثمن غير ، وأما إذا كان عنده أن المشتري يعلم أن الرقم والثمن سواء : فإنه يكون خيانة ، وله الخيار . وكذا لو ملك شيئا بالميراث ، أو الهبة ، فقومه رجل عدل بقيمة عدل ، ثم باعه مرابحة على قيمته ، وهي كذا ، لا بأس به ، لأنه صادق في مقالته . ولو اشترى شيئا بعشرة دراهم ، فقال لرجل آخر : اشتريت هذا باثني عشر وأبيعك مرابحة بربح درهم ، ثم ظهر أن الثمن الأول كان عشرة إما بإقرار البائع أو بالبينة ، قال أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما : لا يحط قدر الخيانة من الثمن ، ولكن يتخير المشتري : إن شاء فسخ البيع ، وإن شاء رضي ربه بجميع الثمن . وقال أبو يوسف بأنه يحط قدر الخيانة ، وحصته من الربح ، ويكون العقد لازما بالباقي من الثمن فيحط عنه درهمان ، وحصتهما من الربح ، وذلك سدس درهم . هذا في بيع المرابحة . فأما إذا خان في بيع التولية ، فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف : يحط قدر الخيانة ، ويلزم البيع بالثمن الباقي ، بلا خيار . وقال محمد بأنه لا يحط قدر الخيانة ، لكن يتخير المشتري ما دام المبيع قائما ، فإذا هلك سقط خياره .