فيها من الرطوبات ، والدم السائل ، وأنها تزول بالدباغ ، فيجب أن
تطهر ، كالثوب النجس إذا غسل .
ثم قوله : إلا جلد الخنزير والانسان جواب ظاهر قول أصحابنا .
وروي عن أبي يوسف أن الجلود كلها تطهر بالدباغ .
ومشايخنا قالوا : أما الخنزير فهو نجس العين ، لا باعتبار ما فيه من
الرطوبات والدم ، فكان وجود الدباغ في حقه كالعدم ، وأما جلد الآدمي
إذا دبغ فاندبغ ، فإنه يجب أن يطهر على الحقيقة ، لأنه ليس بنجس
العين ، ولكن لا يجوز الانتفاع به لحرمته .
أما الذكاة : فنقول : الحيوان إذا ذبح : إن كان مأكول اللحم ، يطهر
بجميع أجزائه إلا الدم .
وإن كان غير مأكول اللحم فما يطهر من الميتة ، نحو الشعر وأمثاله ،
يطهر منه ، وما لا يطهر من الميتة ، نحو اللحم والشحم والجلد ، وهل
يطهر بالذكاة أم لا ؟ :
على قول الشافعي : لا يطهر .
وأما عندنا فقد ذكر الكرخي وقال : كل حيوان يطهر جلده بالدباغ ،
يطهر جلده بالذكاة فهذا يدل على أن جميع أجزائه تطهر .
وقال بعض مشايخنا وبعض مشايخ بلخ : إن كل حيوان يطهر جلده
بالدباغ ، يطهر جلده بالذكاة ، فأما اللحم والشحم ونحوهما فلا يطهر
بالذكاة .
والصحيح هو الأول ، لان الذكاة أقيمت مقام زوال الدم المسفوح
كله ، ونجاسة الحيوان لأجل الدم والرطوبات التي لا تخلو أجزاؤه عنها .
ومنها - تطهير البئر ، وذلك باستخراج الواقع فيه ، ونزح ما وجب
تحفة الفقهاء — صفحة 72
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٧٢