تزول إلا بالغسل ثلاثا .
وقال الشافعي : تطهر بالغسل مرة كما في الحدث ، إلا في ولوغ
الكلب فإنه لا يطهر إلا بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب .
والصحيح قولنا ، لما روينا عن النبي عليه السلام أنه قال : إذا
استيقظ أحدكم من منامه ، فلا يغمسن يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا ،
فإنه لا يدري أين باتت يده أمره بالغسل ثلاثا عند توهم النجاسة ،
فلان يجب عند التحقق أولى .
ثم التقدير عندنا بالثلاث ليس بلازم ، بل هو مفوض إلى اجتهاده ،
فإن كان غالب ظنه أنها تزول بما دون الثلاث ، يحكم بطهارته .
وإن كانت النجاسة مرئية فطهارتها بزوال عينها فإن بقي بعد
زوال العين أثر لا يزول بالغسل ، فلا بأس به ، لما روي في الحديث عن
النبي عليه السلام أنه قال لتلك المرأة : حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه
بالماء ، ولا يضرك أثره .
ومن شرائط التطهير أيضا : العصر فيما يحتمل أو ما يقوم مقامه فيما
لا يحتمله ، من المحل الذي يتسرب فيه النجس :
وبيان ذلك أن المحل الذي تنجس إما إن كان شيئا لا يتشرب فيه
أجزاء النجس ، مثل الأواني المتخذة من الحجر والخزف والنعل ونحو
ذلك ، أو كان شيئا يتشرب فيه شئ كثير كالثياب واللبود والبسط .
فإن كان مما لا يتشرب ، فإنه يطهر بما ذكرنا ، من زوال العين أو
العدد ، وبإكفاء الماء النجس من الاناء في كل مرة .
وإن كان شيئا يتشرب فيه شئ قليل ، فكذلك ، لأن الماء يستخرج
ذلك القليل ، فيحكم بطهارته .
تحفة الفقهاء — صفحة 75
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٧٥