النفقة ، فأنفق الحاج من مال نفسه ومن مال الميت ، فإن كان مال الميت
يبلغ الكراء ، وعامة النفقة ، فهو جائز ، وإلا فهو لمال الميت ،
ويحج عن الميت ، من ماله من حيث يبلغ ، لأنه إذا كان عامة النفقة من
مال الميت والقليل من مال الحاج ، فالقليل يسقط اعتباره بمقابلته الكثير ،
لحاجة الناس ، لان الحاج يحتاج إلى أن يزيد من عنده النفقة ، لزيادة
الترفه والتوسعة ، وأن يزيد ثيابا ، ولو جعل هذا مانعا لامتنع الناس عن
الحج عن الغير .
فأما إذا كان الأكثر من مال نفسه ، فلا عبرة للقليل ، فيكون حاجا
عن نفسه ، فيضمن .
ثم في الحج ثلاث خطب : بين كل خطبتين فاصل ، بيوم :
فالخطبة الأولى : قبل يوم التروية ، وهو اليوم السابع من ذي الحجة ،
بمكة ، خطبة واحدة لا يجلس فيها ، بعد صلاة الظهر ، ويعلم الناس
فيها أحكام المناسك إلى يوم عرفة .
والخطبة الثانية : يوم عرفة ، قبل صلاة الظهر : يخطب خطبتين ،
يجلس بينهما جلسة خفيفة ، ويعلم الناس فيها أحكام المناسك إلى أيام
الثاني من أيام النحر ، وذلك بعد الاذان ، كما في يوم الجمعة .
والخطبة الثالثة : في اليوم الثاني من أيام النحر ، بعد صلاة الظهر ،
بمنى ، خطبة واحدة ، يعلمهم فيها ما بقي من أحكام المناسك .
وهو قول أصحابنا الثلاثة .
وقال زفر : يخطب في الحج ثلاث خطب متواليات : يوم التروية ،
ويوم عرفة ، ويوم النحر .
والله تعالى اعلم .
تحفة الفقهاء — صفحة 432
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤٣٢