ثم لم يذكر محمد تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف في ظاهر
الروايات ، وإنما ذكر الخلاف في النوادر ، فقال : على قول أبي حنيفة إنما
يجوز التوضي بنبيذ التمر إذا كان رقيقا يسيل مثل ماء الزبيب ، فأما إذا
كان غليظا مثل الرب ، فلا يجوز .
ثم النئ منه إذا كان حلوا رقيقا لا يشكل أنه يجوز الوضوء به .
وإن كان مرا لا يشكل أنه لا يجوز لأنه مسكر .
وأما إذا كان مطبوخا أدنى طبخه وكان رقيقا ، ذكر في الكتاب عن
الكرخي أنه قال : يجوز التوضي به ، حلوا كان أو مسكرا .
وعن أبي طاهر الدباس أنه قال : لا يجوز التوضي بالمطبوخ منه
حلوا كان أو مسكرا ، وهذا القول أصح .
وأما سائر الأنبذة : فلا يجوز التوضي بها عند عامة العلماء .
وقال الأوزاعي وغيره : يجوز ، استدلالا بنبيذ التمر .
والصحيح قول العامة ، لان القياس أن لا يجوز التوضي به ، لأنه
ليس بماء مطلق ، ولهذا لا يجوز التوضي به إذا قدر على الماء المطلق ،
وإنما جوز أبو حنيفة التوضي به بالحديث ، وأنه ورد في نبيذ التمر ، فبقي
الباقي على أصل القياس .
ومنها : الفرك والحث بعد الجفاف في بعض الأنجاس في بعض
المحال ، فنقول :
تحفة الفقهاء — صفحة 69
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٦٩