لا خلاف أن المني إذا أصاب الثوب وجف ، فإنه يطهر بالفرك ،
استحسانا ، وفي القياس لا يطهر .
فأما إذا كان رطبا ، فلا يطهر إلا بالغسل .
وأصله حديث رسول الله ( ص ) : أنه قال لعائشة رضي الله عنها :
إذا رأيت المني في ثوبك إن كان رطبا فاغسليه ، وإن كان يابسا
فافركيه .
وأما إذا كان على البدن وجف . هل يطهر بالفرك ؟
روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر .
وذكر الكرخي وقال بأنه يطهر ، لان النص الوارد في الثوب ، يكون
واردا في البدن : بطريق الأولى ، لأنه أقل تشربا من الثوب .
وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب والبدن ونحوهما فلا تزول
إلا بالغسل ، بلا خلاف ، كيفما كانت يابسة أو رطبة لها جرم أو سائلة .
فأما إذا أصابت الخف والنعل ونحوهما : فإن كانت رطبة لا تزول إلا
بالغسل .
وإن كانت يابسة ، فإن كانت لها جرم كثيف ، مثل السرقين
والعذرة ، والدم الغليظ والغائط ، والمني ، يطهر بالحت ، وإن لم يكن لها
جرم كثيف ، نحو البول والخمر والماء النجس ، لم يطهر إلا بالغسل
وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : لا يطهر بالفرك ، وهو
أحد قولي الشافعي ، إلا في المني : فإنه روي عن محمد أنه قال في المني ،
إذا يبس : يطهر بالفرك ههنا كما في الثوب بطريق الأولى .
وأما إذا أصابت النجاسة شيئا صلبا صقيلا ، كالسيف والمرآة
ونحوهما ، فما دامت رطبة ، لا يطهر إلا بالغسل ، فإن جفت ، أو جففت
تحفة الفقهاء — صفحة 70
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٧٠