الدم ، لان الدموي لا يعيش في الماء .
وأما إذا مات في غير الماء ، ذكر الكرخي عن أصحابنا أن كل ما لا
يفسد الماء ، لا يفسد غير الماء .
وكذا روى هشام عنهم .
واختلف المشايخ المتأخرون ، فمن مشايخ بلخ أنه يوجب التنجيس ،
لأنه مات في غير معدنه ومظانه ، بخلاف المائي .
وعن أبي عبد الله الثلجي ، ومحمد بن مقاتل الرازي أنه لا يوجب .
وهو الأصح ، لأنه ليس له دم حقيقة ، لكن يحرم أكله لفساد الغذاء
وخبثه .
ويستوي الجواب بين المنفسخ وغيره ، إلا أنه يكره شرب المائع لأنه لا
يخلو عن أجزاء ما يحرم أكله .
ثم الحد الفاصل بين المائي والبري ، أن المائي هو الذي لا يعيش إلا
في الماء ، والبري هو الذي لا يعيش إلا في البر .
فأما الذي يعيش فيهما جميعا كالبط والإوز ونحو ذلك ، فقد
أجمعوا على أنه إذا مات في غير الماء ، يوجب التنجيس ، وإن مات في الماء
فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يفسد الماء .
هذا الذي ذكرنا حكم وقوع النجس في المائع .
فأما إذا أصاب البدن أو الثوب أو المكان :
فحكم المكان نذكره في موضعه .
تحفة الفقهاء — صفحة 63
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٦٣