وأما حكم الثوب والبدن ، فلا يخلو أما إن كانت النجاسة غليظة
أو خفيفة ، قليلة أو كثيرة .
أما النجاسة القليلة فلا تمنع جواز الصلاة غليظة أو خفيفة
استحسانا ، والقياس أن تمنع جواز الصلاة ، وهو قول زفر والشافعي ،
إلا إذا كانت لا تأخذها العين ، أو ما لا يمكن الاحتراز عنه ، كدم البق
والبراغيث ، والقياس متروك لان الضرورة في القليل عامة .
وأما النجاسة الكثيرة فتمنع جواز الصلاة ، لعدم الضرورة .
والحد الفاصل بين القليل والكثير في النجاسة الغليظة ، هو أن يكون
أكثر من قدر الدرهم الكبير ، فيكون الدرهم وما دونه قليلا .
ولم يذكر في ظاهر الرواية صريحا أن المراد من الدرهم الكبير ، من
حيث العرض والمساحة ، أو من حيث الوزن ، وذكر في النوادر : الدرهم
الكبير ما يكون عرض الكف . وذكر الكرخي مقدار مساحة الدرهم
الكبير .
وفي كتاب الصلاة : الدرهم الكبير المثقال ، فهذا إشارة إلى أن العبرة
للوزن .
وقال أبو جعفر الهنداوي : لما اختلفت عبارات محمد رحمة الله عليه في
هذا ، فنوفق فنقول : أراد بذكر العرض تقدير المائع كالبول
ونحوه ، وبذكر الوزن تقدير المستجسد كالعذرة ونحوها ، فإن كانت أكثر
من مثقال ذهب وزنا تمنع جواز الصلاة وإلا فلا وهو المختار عند
مشايخنا ، وهو الأصح .
وأما حد الكثير في النجاسة الخفيفة فهو الكثير الفاحش . ولم يذكر
حده في ظاهر الرواية . واختلفت الروايات فيه عن أبي حنيفة :
روي عن أبي يوسف أنه قال : سألت أبا حنيفة رضي الله عنه عن
تحفة الفقهاء — صفحة 64
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٦٤