لورود الحديث فيه هكذا . والقلتان عنده خمس قرب ، كل قربة خمسون
منا فيكون جملته مائتين وخمسين منا .
وقال علماؤنا : إن كان الماء بحال يخلص بعضه إلى بعض ، فهو
قليل ، وإن كان لا يخلص بعضه إلى بعض فهو كثير . واختلفوا في تفسير
الخلوص :
اتفقت الروايات عن أصحابنا المتقدمين أنه يعتبر بالتحريك ، فإن
تحرك طرف منه بتحريك الجانب الآخر ، فهذا مما يخلص وإن كان لا
يتحرك فهو مما لا يخلص .
ولكن في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة : يعتبر التحريك
بالاغتسال .
وفي رواية محمد : يعتبر التحريك بالوضوء .
والمشايخ المتأخرون اعتبر بعضهم الخلوص بالصبغ ، وبعضهم
بالتكدير ، وبعضهم بالمساحة ، إن كان عشرا في عشر ، فهو مما لا
يخلص ، وإن كان دونه فهو مما يخلص ، وبه أخذ مشايخ بلخ .
وذكر الشيخ أبو الحسن الكرخي في الكتاب وقال : لا عبرة للتقدير في
الباب ، ولكن يتحرى في ذلك إن كان أكبر رأيه أن النجاسة وصلت إلى
هذا الموضع الذي يتوضأ منه ، لا يجوز ، وإن كان أكبر رأيه أنها لم تصل :
يجوز التوضئة به ، لان غالب الرأي دليل عند عدم اليقين .
هذا إذا كان له طول وعرض .
فأما إذا كان له طول بلا عرض كالأنهار التي فيها مياه راكدة ، فإنه
لا ينجس بوقع النجاسة فيه .
تحفة الفقهاء — صفحة 57
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٥٧