والسؤر المشكوك فيه ، لا يجوز التوضؤ به إن وجد ماء مطلقا ، وإن
توضأ به ، جاز مع الكراهة . وإن لم يجد يتوضأ به ويتيمم ، لان أحدهما
مطهر بيقين . وأيهما قدم أو أخر ، جاز عندنا .
وعند زفر لا يجوز ما لم يقدم الوضوء على التيمم حتى يصير عادما
للماء .
ومن الأنجاس : الخمر والسكر على ما يعرف في كتاب الأشربة .
وأما بيان المقدار الذي به يصير المحل نجسا شرعا فنقول :
ينظر إما إن وقع في المائعات ، من الماء والخل ونحوهما ، أو أصاب
الثوب والبدن والمكان .
أما إذا وقع في الماء : فلا يخلو : إما إن كان جاريا أو راكدا .
فإن كان جاريا ، إن كانت النجاسة غير مرئية ، فإنه لا ينجس ما
لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه ، ويتوضأ منه كيف شاء من الموضع الذي
وقع فيه النجس أو من الطرف الآخر ، لأن الماء طاهر في الأصل فلا
يحكم بنجاسته بالشك .
وإن كانت النجاسة مرئية ، مثل الجيفة ونحوها ، فإن كان النهر
كبيرا ، فإنه لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة ، ولن يتوضأ
من الجانب الآخر ، لأنه متيقن بوصول النجاسة إلى الموضع الذي يتوضأ
منه .
وإن كان النهر صغيرا بحيث لا يجري بالجيفة ، بل يجري الماء
عليها ، إن كان يجري عليها جميع الماء ، فإنه لا يجوز التوضؤ به من أسفل
الجيفة ، لأنه تنجس جميع الماء ، والنجس لا يطهر بالجريان .
وإن كان يجري عليها بعض الماء ، فإن كان يجري عليها أكثر الماء ،
تحفة الفقهاء — صفحة 55
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٥٥