والصد ما كان متوحشا ممتنعا ، إما بجناحيه أو بقوائمه ، حتى إن
الدجاج والبط الأهلي لم يكن من الصيد .
فإن قتل صيدا .
فإن لم يقصد الصيد بالايذاء : يلزمه الجزاء .
وأما إذا قصد بالايذاء ، وإن لم يكن مؤذيا في الأصل ، أو كان من
جملة المؤذيات ، كالكلب العقور والذئب ، فلا شئ عليه .
وأصله حديث رسول الله ( ص ) أنه قال : خمس يقتلن في الحل
والحرم : الحية ، والعقرب ، والفأرة ، والحدأة ، والكلب العقور وفي
رواية : الغراب الأبقع .
وإذا قتل شيئا ، من غير المؤذيات ، ابتداء ، ينظر : إما إن كان
مأكول اللحم ، أو لم يكن مأكول اللحم .
فإن كان مأكول اللحم : فإنه يجب عليه قيمته عند أبي حنيفة وأبي
يوسف ، وتعتبر قيمته في الموضع الذي قتله فيه إن كان مما يباع في ذلك
الموضع ، أو في أقرب الأماكن الذي يباح فيه ويقوم .
وإذا ظهرت قيمته فالخيار إلى القاتل عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف
ومحمد وفي رواية الكرخي : إن بلغت قيمته هديا ، إن شاء اشترى بها هديا
فذبح في الحرم ، وإن شاء اشترى بها طعاما ، فتصدق على كل فقير
نصف صاع من حنطة ، وإن شاء صام مكان كل نصف صاع من
حنطة ، يوما .
فإن اشترى هديا ، ذبح في الحرم ، سقط عنه الجزاء ، بمجرد الذبح
حتى إنه لو سرق ، بعد الذبح ، أو ضاع ، بوجه ما قبل التصدق ، فلا
شئ عليه ، ولو تصدق بكله على فقير واحد ، جاز ، لا يجب عليه
التفريق على المساكين .
تحفة الفقهاء — صفحة 422
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤٢٢