فأما إذا ما حكما عليه طعاما أو صياما ، فعلى ما قال أبو حنيفة وأبو
يوسف .
فأما إذا كان المقتول غير مأكول اللحم : سوى المؤذيات المنصوص
عليها ، وقد قتله ابتداء ، لا بطريق الدفع لأذاة فإنه يجب عليه الجزاء ،
عندنا خلافا للشافعي ، إلا أنه لا يجاوز عن ثمن هدي وإن كانت قيمته
أكثر من ذلك ، في ظاهر الرواية .
وعن الكرخي أنه قال : لا يبلغ دما ، بل ينقص منه شئ .
هذا حكم المحرم . فأما حكم صيد الحرم ، فنقول : إن أخذ صيد الحرم وقتله ،
حرام لحرمة الحرم : قال النبي عليه السلام في صفة الحرم :
لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شوكها ، ولا ينفر صيدها .
إذا ثبت هذا ، فنقول :
الحلال إذا أتلف صيدا ، مملوكا ، في الحرام معلما ، كالبازي
والحمام ، فإنه يجب عليه قيمتان : قيمته معلما للمالك ، وقيمته غير
معلم ، حقا لله تعالى ، لأنه جنى على حقين ، إلا أن في حق الله تعالى
يضمن من حيث إنه صيد ، لا من حيث إنه معلم .
ولو أتلف صيدا غير مملوك ، يجب عليه جزاء واحد ، وهو قيمته .
ولو أتلف المحرم صيدا الحرم : فالقياس أن يجب عليه جزآن ، لوجود
الجناية على الحرم والاحرام .
وفي الاستحسان : يجب عليه جزاء واحد ، لان حرمة الاحرام أقوى
من حرمة الحرم ، فيجب اعتبار الأقوى .
تحفة الفقهاء — صفحة 424
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤٢٤