وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج فقد تحقق الاحصار ، لأنه لا
فائدة في إدراك الهدي إذا فات الحج ، فيذبح عنه ، ويحل ولا يجب عليه
الذهاب إلى مكة .
وإن قدر على إدراك الحج ، دون الهدي ، فهذا إنما يتحقق على قول
أبي حنيفة في الحج ، وعند الكل في الاحصار بالعمرة ، لان ذبح الهدي
غير مؤقت بيوم النحر ، فأما عندهما ففي ذبح هدي الاحصار عن الحج لا
يتحقق ، لأنه يذبح يوم النحر ، فإذا أدرك الحج فقد أدرك الهدي .
ثم الجواب على قياس قوله : لا يحل بالهدي ، لأنه لم يتحقق بالاحصار
لأنه صار قادما على أداء الحج ، فصار كالشيخ الفاني إذا قدر على الصوم .
وفي الاستحسان يحل بالهدي ، لأنه لما لم يكن قادرا على إدراك
الهدي ، صار حلالا بالذبح .
فإن ذهب من عامه ذلك إلى قضاء الحج ، فإنه يقضي بإحرام
جديد ، وعليه قضاء الحج لا غير ، لأنه لم يفت عنه الحج في هذا العام .
وإن قضى في عام آخر ، فعليه قضاء الحج ، وعليه العمرة ، لفوات
الحج ، من العام الأول .
وأما مسائل المحظورات ، فنقول :
إذا لبس المحرم المخيط : فإن كان يوما كاملا ، فعليه دم ، فأما إذا
كان في بعض اليوم ، فإنه يجب عليه صدقة ، لان لبس المخيط إنما حرم
لكونه من مرافق المقيمين ، واللبس يوما كاملا يكون استمتاعا كاملا ،
فعليه دم ، وإلا فيجب بقدره من الصدقة بأن يقسم قيمة الهدي ، على
ساعات اليوم ، فما يصيب ذلك الوقت الذي ليس فيه ، يجب عليه بقدره ،
وكذا قال بعض أصحابنا .
وروي عن أبي يوسف أنه يطعم نصف صاع من بر .
تحفة الفقهاء — صفحة 419
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤١٩