والأفضل أن يذكر النية باللسان ، مع القلب ، فيقول : اللهم إني
أريد الحج والعمرة فيسرهما لي ، وتقبلهما مني .
ولو ذكر مكان التلبية والتسبيح أو التهليل أو التحميد ونوى به
الاحرام ، يصير محرما ، سواء كان يحسن التلبية أو لا .
وكذلك إذا أتى بلسان آخر ، أجزأه سواء كان يحسن العربية أو لا
يحسنها ، هكذا جواب ظاهر الرواية .
وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إذا كان لا يحسن التلبية : جاز ،
وإلا فلا ، كما في الصلاة .
والصحيح أن هذا بالاتفاق : وأما أبو حنيفة فقد مر على أصله ، في
باب الصلاة ، وهما فرقا بين الصلاة والحج ، لان النيابة جارية في الحج
بخلاف الصلاة .
ولو قلد بدنة ، ونوى الاحرام ، وساقها ، وتوجه معها : يصير
محرما ، سواء قلد بدنة تطوعا أو نذرا ، أو جزاء صيد ونحو ذلك ، لان
تقليد البدنة ، مع السوق ، من خصائص أفعال الحج ، لان الحجاج
يقلدون بدنهم ، وذلك بأن يعلقوا عليها شراك نعل أو عروة مزادة أو ما
أشبه ذلك من الجلود .
فإذا وجدت نية الاحرام مقارنة لفعل ، هو من خصائص الحج ،
يصير محرما ، لما عرف أن مجرد النية ، لا يعتبر ، ما لم يقترن بالفعل .
فأما إذا قلد بدنة ، ونوى الاحرام ، ولم يسق البدنة ، ولم يتوجه
معها ، بل بعث بها على يد رجل ، وأقام في بلده ، لا يصير محرما ، لأنه لم
تحفة الفقهاء — صفحة 399
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٩٩