للتجارة ، لا لقصد الحج والعمرة ، فإنه لا يلزمه شئ .
وكذلك المكي إذا خرج إلى الحل ، للاحتطاب والاحتشاش ، ثم
دخل مكة : لا يلزمه شئ ، ويباح له الدخول من غير إحرام .
وأصله ما روي أن النبي عليه السلام رخص للحطابة في الدخول من
غير إحرام ، وهذا المعنى موجود في حق من حوالي مكة ، من أهل الحل
دون المواقيت ، لان من حوالي مكة محتاجون إلى الدخول فيها ،
لحوائجهم ، بخلاف الآفاقي ومن صار في جملتهم من أهل الحرم ،
وخارج الحرم دون المواقيت ، لان الأصل هو المجاوزة مع الاحرام ،
تعظيما للحرم والكعبة ، وإنما سقط باعتبار الضرورة ، ولا ضرورة في حق
الآفاقي ، لأنه يدخل مرة واحدة .
وكذلك الجواب في حق الآفاقي إذا صار من أهل البستان ، بأن قصد
دخول البستان ، لا دخول مكة ، ثم أراد بعد ذلك أن يدخل مكة ، من
غير إحرام ، له ذلك ولا يلزمه شئ ، لأنه صار من أهل البستان
حكما .
ثم الآفاقي إذا لزمه الحج أو العمرة بسبب مجاوزته الميقات في دخول
مكة من غير إحرام ، فأحرم في تلك السنة ، لما وجب عليه بسبب
المجاوزة ، أو لحجة الاسلام أو للحجة التي وجبت عليه بسبب النذر ، فإنه
يسقط عنه ما وجب عليه ، بسبب المجاوزة .
ثم ينظر : إن خرج إلى ميقاته وأحرم منه ، لا يجب عليه الدم
لمجاوزته ، من غير إحرام .
وإن لم يخرج إلى ميقاته ، لكن أحرم من ميقات أهل مكة إن كان
بها ، أو من ميقات أهل البستان إن كان بها ، يجب عليه الدم لمجاوزته ،
غير محرم ، عن ميقاته الأصلي .
تحفة الفقهاء — صفحة 397
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٩٧