الطيب ما شاء ، ويدهن بأي دهن شاء ، سواء كان يبقى على بدنه أثره
بعد الاحرام أو لا ، في قول أبي حنيفة أبي يوسف .
وعلى قول محمد وزفر : يكره أن يتطيب يبقى أثره بعد الاحرام .
ثم يصلي ركعتين ، ثم ينوي العمرة ، ويلبي في دبر صلاته بذلك ،
أو بعدما تستوي به راحلته على الوجه الذي ذكرنا ، ويرفع صوته بالتلبية ،
لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : أفضل الحج العج والثج ،
فالعج رفع الصوت بالتلبية ، والثج هو تسييل الدم بالذبح .
ثم يكرر التلبية في أدابر الصلوات المكتوبات والنوافل ، بعد الاحرام
وكلما علا شرفا ، أو هبط واديا ، أو لقي ركبا ، وكلما استيقظ من منامه
وفي الأسحار ، هكذا جاءت الاخبار عن رسول الله ( ص ) .
فإذا أتى مكة ، فلا بأس بأن يدخلها ، ليلا أو نهارا ، ويأتي المسجد
الحرام ويبدأ بالحجر الأسود ، فإن استقبله كبر ، ورفع يديه كما يرفع في
الصلاة ثم يرسلهما ، ثم يستلمه ، إن أمكنه من غير أن يؤذي أحدا ،
وإن لم يمكنه ، كبر ، وهلل ، وحمد الله ، وصلى على النبي آ ، وهو رافع
يديه ، مستقبلا بوجهه إليه . وقال مشايخنا : إن الأفضل أن يقبل الحجر ،
إن أمكنه ، ويستلمه ، فإنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قبله
والتزمه ، وقال : رأيت رسول الله آ بك حفيا . ثم يقطع التلبية عند
استلام الحجر ، ولا يلبي بعده في العمرة .
ثم يأخذ عن يمين الحجر مما يلي الباب ، فيفتتح الطواف فيطوف حول
الكعبة ، سبعة أشراط : يرمل في الثلاثة الأول ويمشي على هينته في الأربع
البواقي ، من الحجر إلى الحجر ، ويستلم الحجر في كل شوط ، مفتتحا
لطوافه به ، فإن ازدحم الناس في الرمل ، يرمل ، بعد ذلك ، إذا وجد
مسلكا .
تحفة الفقهاء — صفحة 401
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤٠١