السفر ، وإلى مكة مدة السفر ، فإنها تعود وجعلت كأنها في المصر .
وإن كان إلى مكة أقل من مدة السفر ، فإنها تمضي ، لأنه لا حاجة
بها إلى المحرم ، وفي أقل من مدة السفر .
وإن كان إلى الجانبين مدة السفر : فإن كانت في المصر فإنها لا تخرج
حتى تنقضي العدة ، وإن وجدت محرما . وعندهما تخرج إن وجدت
محرما . ولا تخرج بغير محرم بالاجماع .
وإن كانت في المفازة ، أو في قرية لا يؤمن على نفسها ومالها : تمضي
حتى تدخل موضع الامن ، ثم لا تخرج ما لم تنقض عدتها وإن وجدت
محرما عنده .
وعندهما تخرج على ما نذكر في باب العدة .
وهذا كله مذهب علمائنا .
وقال مالك والضحاك بن مزاحم بأن الزاد والراحلة ليسا بشرط ، بل
يجب الحج على كل مسلم ، بالغ ، عاقل ، صحيح البدن .
والصحيح قول عامة العلماء لقوله تعالى : * ( ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ، قال أهل التفسير بأن المراد منه الزاد
والراحلة .
ثم هذه الشرائط التي ذكرنا إنما تعتبر عند خروج أهل بلدة إلى
الحج ، لان ذلك وقت الوجوب في حقه ، حتى إنه إذا كان عنده دراهم ،
قبل خروج أهل بلده واشترى بها المسكن والخادم وأثاث البيت ونحو
تحفة الفقهاء — صفحة 389
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٨٩