واختلف مشايخنا : بعضهم قالوا : هي سنة مؤكدة وبعضهم قالوا :
واجبة ، وهما متقاربان .
واحتج بقوله تعالى : * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * ولقوله عليه
السلام : العمرة هي الحجة الصغرى .
ولنا ما روى أبو هريرة أن أعرابيا سأل رسول الله آ عن الايمان
والشرائع ، فبين إلى أن قال : وأن تقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي
الزكاة المفروضة ، وأن تحج البيت فقال الاعرابي : هل علي شئ سوى
هذا ؟ فقال : لا ، أن تتطوع ولم يذكر العمرة ، وأما الآية فقرأ
بعضهم : * ( والعمرة ) * بالرفع ووقف على قوله : * ( وأتموا الحج ) * . ومع
اختلاف القراء لا تكون حجة ، ولان الآية نزلت في أهل الحديبية وهم
خرجوا محرمين بالعمرة ، وأنها تصير واجبة بالشروع ، ثم حصروا ،
فأوجب عليهم إتمام العمرة ، بطريق القضاء ، والحج بطريق الابتداء .
وأما ركن العمرة فشيئان : الطواف والسعي .
والاحرام شرط أدائها .
والحلق أو التقصير شرط الخروج .
وما ذكرنا من الشرائط في الحج ، فشرط في العمرة .
وكذلك ما ذكرنا من محظورات الحج فهو من محظورات العمرة .
وأما وقت العمرة : فالسنة كلها وقت لها ، ولا تكره ، سواء كانت
في أشهر الحج أو في غيره ، إلا في خمسة أيام : يوم عرفة ، ويوم النحر ،
وأيام التشريق ، لان الحاج مشغول بأداء الحج ، إلا إذا قضى القرآن أو
التمتع ، فلا بأس به يكون أفضل في حق الآفاقي .
تحفة الفقهاء — صفحة 392
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٩٢