ولو تكلف المقعد والزمن والمريض ، فحجوا بأنفسهم على الدابة ،
وكذلك الأعمى مع القائد ، فإنه يسقط عنهم الحج ، لأنه إنما لم يجب
عليهم ، دفعا للحرج عنهم ، فمتى تحملوا الحرج ، وقع موقعه ، كالجمعة
ساقطة عن العبد بحق المولى : فإذا حضر ، وأدى : جاز ، لما ذكرنا ، كذا
هذا .
ومن شرطه أيضا : ملك الزاد والراحلة : حتى لا يجب الحج
عندنا ، لوجود الزاد بطريق الإباحة ، سواء كانت الإباحة من جهة من لا
منة له عليه كالوالدين والمولودين ، أو من جهة من له عليه المنة ،
كالأجانب .
وقال الشافعي : إن كانت من جهة من لا منة له عليه : يجب عليه
الحج . وإن كانت من جهة الأجنبي : فله فيه قولان .
وأما إذا وهبه إنسان مالا يحج به : فلا يجب عليه القبول عندنا .
وله فيه قولان .
وأصله ما ذكرنا أن القدرة بالملك هي الأصل في توجه الخطاب .
وأما تفسير الزاد والراحلة فأن يكون عنده دراهم ، مقدار ما يبلغه إلى
مكة ، ذاهبا وجائيا ، راكبا لا ماشيا ، سوى ما هو من كفافه ، وحوائجه
من المسكن والخادم والسلاح نحو ذلك ، وسوى ما يقضي به ديونه ،
ويمسك لنفقة عياله ومرمة مسكنة ونحوها ، إلى وقت انصرافه .
وروي عن أبي يوسف : ونفقة شهر بعد انصرافه أيضا .
وإن لم يبلغ ماله يكتري راحلة أو شق راحلة ، ولكن يكفي لنفقة
الأجير والمشي راجلا ، فإنه لا يجب عليه الحج .
وهذا في حق البعيد من مكة .
تحفة الفقهاء — صفحة 386
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٨٦