وأما في حق من كان بمكة أو بمنى وعرفات : فهل يشترط الزاد
والراحلة ؟
بعضهم قالوا : إذا كان رجلا قويا يمكنه المشي بالقدم ، يجب عليه
الحج ، لأنه يحتاج إلى مشي أربعة فراسخ ، لان بين مكة وعرفات أربعة
فراسخ ، وإما إذا كان ضعيفا فلا يجب عليه ، ما لم يقدر على الراحلة .
وقال بعضهم : لا يجب بدون الراحلة ، لان المشي ، راجلا فيه ،
حرج ، وكل أحد لا يقدر على مشي أربعة فراسخ ، راجلا ، والله تعالى
يقول : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * .
ومن شرطه : أمن الطريق أيضا ، لأنه لا يجب بدون الزاد والراحلة ،
ولا بقاء للزاد والراحلة بدون الامن .
وهذا في حق الرجل ، فأما في حق المرأة فلا بد من وجود هذه
الشرائط ويشترط في حقها شرطان آخران .
أحدهما : أن يكون لها زوج ، أو من لا يجوز المناكحة بينهما ، على
طريق التأييد إما بسبب القرابة أو الرضاع أو الصهرية .
وإذا لم يخرج المحرم إلا بنفقة منها ، هل يجب عليها نفقته ؟
ذكر في شرح القدوري إنها تجب ، لأنها لا تتمكن من الحج إلا
بالمحرم ، كما لا تتمكن إلا بالزاد والراحلة ، فيجب عليها بذلك ، إذا
كان لها مال .
وذكر في شرح الطحاوي : أنه لا يجب عليها نفقته ، ولا يجب عليها
الحج .
وإذا لم يكن لها زوج ولا محرم : لا يجب عليها أن تتزوج ليذهب معها
تحفة الفقهاء — صفحة 387
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٨٧