وأما الغريم مع صاحب الدين فإن كان المديون مليئا ، لا يصير
تبعا له ، لأنه يمكنه قضاء الدين فيقيم في أي موضع شاء ويرتحل ، فأما إذا
كان مفلسا ، فإنه يصير تبعا ، لان له حق حبسه وملازمته فلا يمكنه أن
يفارق صاحب الدين ، فيصير مقيما تبعا له .
ولكن في هذه الفصول إنما يصير التبع مقيما بإقامة الأصل ، وتنقلب
صلاته أربعا إذا علم التبع نية إقامة الأصل . فأما إذ لم يعلم فلا ، حتى
إن التبع إذا صلى صلاة المسافرين قبل العلم بنية إقامة الأصل ، فإن
صلاته جائزة ، ولا يجب عليه الإعادة لان في لزوم الحكم قبل العلم به
حرجا ، فهو مدفوع .
وعلى هذا الأصل :
إذا اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت يجوز وتنقلب أربعا ، لان
المقتدي تابع للامام ، والأداء وهو الصلاة في الوقت ، يتغير بنية الإقامة
صريحا ، فإنه إذا نوى الإقامة في القوت ينقلب أربعا ، فيتغير بوجود
الإقامة تبعا ، فصار صلاة المقتدي مثل صلاة الامام فصح الاقتداء .
فإذا اقتدى بالمقيم خارج الوقت ، لا يصح ، لان القضاء لا يتغير
بالنية بعد خروج الوقت ، ولا يصير أربعا ، فكذا بالإقامة تبعا ، فتكون
القعدة الأولى فرضا في حق المقتدي ، نقلا في حق الامام ، واقتداء
المفترض بالمتنفل لا يجوز في البعض كما لا يجوز في كل الصلاة .
وأما اقتداء المقيم بالمسافر فيجوز في الوقت وخارج الوقت ، لان صلاة
المسافر في الحالين واحدة ، والقعدة فرض في حقه ، نفل في حق المقتدي ،
واقتداء المتنفل بالمفترض جائز ، فافترقا .
وأما الثالث : فهو بدخول مصره الذي هو وطنه الأصلي ، يصير
مقيما ، وإن لم ينو الإقامة . ولا يختلف الجواب بين ما إذا دخل مصره
تحفة الفقهاء — صفحة 152
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٥٢