فقال علماؤنا : الصوم في رمضان في حقه عزيمة ، والافطار
رخصة . أما قصر الصلاة فهو عزيمة ، والاكمال مكروه ومخالفة
للسنة ، ولكن سمي رخصة مجازا .
وقال الشافعي : القصر رخصة ، والاكمال عزيمة .
وثمرة الخلاف أن المسافر إذا صلى أربعا ، لا يكون الأربع فرضا ،
بل المفروض ركعتان لا غير ، والشطر الثاني تطوع عندنا ، حتى إنه إذا
قعد على رأس الركعتين قدر التشهد تجوز صلاته ، وإذا لم يقعد ، لا
تجوز لأنها القعدة الأخيرة في حقه ، وهي فرض فإذا تركها فقد ترك
فرضا ، بخلاف المقيم تجوز لان الاكمال عزيمة عنده ، وقد اختار
العزيمة ، فيكون فرضا .
وكذا إذا ترك القراءة في الركعتين الأوليين ، أو في ركعة منهما ، تفسد
صلاته عندنا ، خلافا له .
وأصله ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : صلاة المسافر
ركعتان تمام غير قصر ، على لسان نبيكم عليه السلام .
ثم الرخصة ، وهي قصر الصلاة وغيره ، تثبت بمطلق السفر ، سواء
كان سفر طاعة كالجهاد والحج أو سفر مباح كالخروج إلى التجارة ، أو سفر
معصية كالخروج لقطع الطريق ونحوه وهذا عندنا .
وقال الشافعي : لا تثبت بسفر هو معصية ، لان الجاني لا يستحق
التخفيف .
ولكنا نقول : إن النصوص التي وردت ، في قصر الصلاة ، وإباحة
الفطر في حق المسافر ، لا تفصل بين سفر وسفر .
ثم إذا خرج من عمران المصر قاصدا مدة السفر ، فله أن يقصر
الصلاة ، سواء كان في أول الوقت أو في أوسطه أو في آخره ، حتى إنه إذا
تحفة الفقهاء — صفحة 149
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٤٩