وللشافعي قولان في قول : إذا أقام أربعة أيام ، يصير مقيما ، وفي
قول : إذا أقام أكثر مما أقام رسول الله ( ص ) بتبوك ، يصير مقيما ، والنبي
عليه السلام أقام بتبوك تسعة عشر يوما أو عشرين .
وأما مقدار مدة الإقامة فخمسة عشر يوما عندنا .
وقال مالك والشافعي : أقل ذلك أربعة أيام .
وهذا إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما ، في موضع واحد .
فأما إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما في موضعين فإن كل واحد
منهما أصلا بنفسه ، فلا يكون أحدهما تبعا للآخر ، فإن نوى أن يقيم بمكة
ومنى : فإنه لا يصير مقيما .
فأما إذا كان أحدهما تبعا للمصر حتى تجب الجمعة على من سكن
هناك ، فإنه يصير مقيما ، بنية إقامة خمسة عشر يوما في هذين الموضعين ،
لأنهما في الحكم كموضع واحد .
وأما المكان الصالح للإقامة فهو موضع لبث وقرار في العادة ، نحو
الأمصار والقرى ، فأما المفازة والجزيرة والسفينة ، فليست بموضع
الإقامة .
فأما الاعراب والأكراد والتركمان الذين يسكنون المفاوز في بيوت
الشعر والصوف ، فهم مقيمون ، لان موضع مقامهم المفاوز عادة فأما إذا
ارتحلوا عن موضع إقامتهم في الصيف ، وقصدوا موضعا آخر للإقامة في
الشتاء ، وبين الموضعين مدة السفر ، فإنهم يصيرون مسافرين في
الطريق .
وأما الثاني : وهو أن توجد نية الإقامة في الأصل ، فيصير الاتباع
مقيمين تبعا له من غير نية . وذلك نحو العبد والزوجة ، وكل من
وجب عليه طاعة غيره ، من إمام أو أمير جيش .
تحفة الفقهاء — صفحة 151
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٥١