بقي من الوقت مقدار ما يمكنه أداء ركعتين فإنه يقصر بلا خلاف بين
أصحابنا .
فأما إذا بقي مقدار ما يتمكن من أداء ركعة واحدة ، أو من التحريمة
لا غير ، فإنه يصلي ركعتين عندنا خلافا لزفر .
وقال بعض أصحابنا : إنما يقصر إذا خرج من العمران ، قبل زوال
الشمس فأما إذا خرج بعده فإنه يصلي أربعا للظهر ، وإنما يقصر العصر .
وقال بعض أصحاب الشافعي : إذا مضى من الوقت مقدار ما
يتمكن من أداء الأربع ، فإنه يجب عليه الاتمام ، ولا يجوز القصر . فأما
إذا مضى من الوقت شئ قليل بحيث لا يسع لأربع ركعات ، فإنه
يقصر .
وهذا بناء على أن الصلاة تجب في أول الوقت أو في آخره : فعندهم
تجب في أول الوقت ، وعندنا تجب في جزء من الوقت غير عين .
وأما بيان ما يبطل به حكم السفر - فنقول :
يبطل بما يضاده وينافيه ، وهو الإقامة .
لكن إنما تثبت الإقامة بأربعة أشياء : بصريح نية الإقامة ، وبوجود
الإقامة بطريق التبعية ، وبالدخول في مصره . وبالعزم على العود إلى
مصره .
أما الأول : إذا نوى المسافر إقامة خمسة عشر يوما ، في مكان يصلح
للإقامة ، فإنه يصير مقيما . فلا بد من ثلاثة أشياء : نية الإقامة ونية مدة
الإقامة . والمكان الصالح للإقامة ، فإنه إذا أقام ، في مصر أو قرية أياما
كثيرة لانتظار القافلة أو لحاجة أخرى ، ولم ينو الإقامة لا يصير مقيما
عندنا .
تحفة الفقهاء — صفحة 150
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٥٠